الشيخ الأنصاري
202
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
المسلمين وفي سيرة النبي صلى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السلام مع الناس الجزم بعدم اعتبارها حتى مع التمكن من المعرفة العلمية ولذا ( ذكر المحقق قدس سره كما في محكي المدارك في باب الوضوء أن ما حققه المتكلمون من وجوب إيقاع الفعل لوجهه أو وجه وجوبه كلام شعري ) وتمام الكلام في غير هذا المقام . وثانيا لو سلمنا وجوب المعرفة أو احتمال وجوبها الموجب للاحتياط فإنما هو مع التمكن من المعرفة العلمية أما مع عدم التمكن فلا دليل عليه قطعا . لأن اعتبار معرفة الوجه إن كان لتوقف نية الوجه عليها فلا يخفى أنه لا يجدي المعرفة الظنية في نية الوجه فإن مجرد الظن بوجوب شيء لا يتأتى معه القصد إليه لوجوبه إذ لا بد من الجزم بالنية ولو اكتفي بمجرد الظن بالوجوب ولو لم يكن نية حقيقة فهو مما لا يفي بوجوبه ما ذكروه في اشتراط نية الوجه نعم لو كان الظن المذكور مما ثبت وجوب العمل به تحقق معه نية الوجه الظاهري على سبيل الجزم لكن الكلام بعد في وجوب العمل بالظن فالتحقيق أن الظن بالوجه إذا لم يثبت حجيته فهو كالشك فيه لا وجه لمراعاة نية الوجه معه أصلا . وإن كان اعتبارها لأجل توقف الامتثال التفصيلي المطلوب عقلا أو شرعا عليه ولذا أجمعوا ظاهرا على عدم كفاية الامتثال الإجمالي مع التمكن من التفصيلي بأن يتمكن من الصلاة إلى القبلة في مكان ويصلي في مكان آخر غير معلوم القبلة إلى أربع جهات أو يصلي في ثوبين مشتبهين أو أكثر مرتين أو أكثر مع إمكان صلاة واحدة في ثوب معلوم الطهارة إلى غير ذلك ففيه أن ذلك إنما هو مع التمكن من العلم التفصيلي وأما مع عدم التمكن منه كما في ما نحن فيه فلا دليل على ترجيح الامتثال التفصيلي الظني على الامتثال الإجمالي العلمي إذ لا دليل على ترجيح صلاة واحدة في مكان إلى جهة مظنونة على الصلاة المكررة في مكان مشتبه الجهة بل بناء العقلاء في إطاعتهم العرفية على ترجيح العلم الإجمالي على الظن التفصيلي . وبالجملة فعدم جواز الاحتياط مع التمكن من تحصيل الظن مما لم يقم له وجه فإن كان ولا بد من إثبات العمل بالظن فهو بعد تجويز الاحتياط والاعتراف برجحانه وكونه مستحبا بل لا يبعد ترجيح الاحتياط على تحصيل الظن الخاص الذي قام الدليل عليه بالخصوص فتأمل . نعم الاحتياط مع التمكن من العلم التفصيلي في العبادات مما انعقد الإجماع ظاهرا على عدم جوازه كما أشرنا إليه في أول الرسالة في مسألة اعتبار العلم الإجمالي وأنه كالتفصيلي من جميع الجهات أم لا فراجع .