الشيخ الأنصاري
203
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ومما ذكرنا ظهر أن القائل بانسداد باب العلم وانحصار المناص في مطلق الظن ليس له أن يتأمل في صحة عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد إذا أخذ بالاحتياط لأنه لم يبطل عند انسداد باب العلم إلا وجوب الاحتياط لا جوازه أو رجحانه فالأخذ بالظن عنده وترك الاحتياط عنده من باب الترخيص ودفع العسر والحرج لا من باب العزيمة . ثالثا سلمنا تقديم الامتثال التفصيلي ولو كان ظنيا على الإجمالي ولو كان علميا لكن الجمع ممكن بين تحصيل الظن في المسألة ومعرفة الوجه ظنا والقصد إليه على وجه الاعتقاد الظني والعمل على الاحتياط مثلا إذا حصل الظن بوجوب القصر في ذهاب أربعة فراسخ فيأتي بالقصر بالنية الظنية الوجوبية ويأتي بالإتمام بقصد القربة احتياطا أو بقصد الندب وكذلك إذا حصل الظن بعدم وجوب السورة في الصلاة فينوي الصلاة الخالية عن السورة على وجه الوجوب ثم يأتي بالسورة قربة إلى الله تعالى للاحتياط . ورابعا لو أغمضنا عن جميع ما ذكرنا فنقول إن الظن إذا لم يثبت حجيته فقد كان اللازم بمقتضى العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات في الوقائع المشتبهة هو الاحتياط كما عرفت سابقا فإذا وجب الاحتياط حصل معرفة وجه العبادة وهو الوجوب وتأتي نية الوجه الظاهري كما تأتي في جميع الموارد التي يفتي فيها الفقهاء بالوجوب من باب الاحتياط واستصحاب الاشتغال فتأمل . فتحصل مما ذكرنا أن العمدة في رد الاحتياط هي ما تقدم من الإجماع ولزوم العسر دون غيرهما اللهم إلا أن يقال إن هناك شيئا ينبغي أن ينبه عليه وهو أن نفي الاحتياط بالإجماع والعسر لا يثبت إلا أنه لا يجب مراعاة جميع الاحتمالات مظنونها ومشكوكها وموهومها . ويندفع العسر بترخيص موافقة الظنون المخالفة للاحتياط كلا أو بعضا بمعنى عدم وجوب مراعاة الاحتمالات الموهومة لأنها الأولى بالإهمال . وإذا ساغ لدفع الحرج ترك الاحتياط في مقدار ما من المحتملات يندفع به العسر يبقى الاحتياط على حاله في الزائد على هذا المقدار لما تقرر في مسألة الاحتياط من أنه إذا كان مقتضى الاحتياط هو الإتيان بمحتملات وقام الدليل الشرعي على عدم وجوب إتيان بعض المحتملات في الظاهر تعين مراعاة الاحتياط في باقي المحتملات ولم يسقط وجوب الاحتياط رأسا . توضيح ما ذكرنا أنا نفرض المشتبهات التي علم إجمالا بوجود الواجبات الكثيرة فيها بين مظنونات الوجوب ومشكوكات الوجوب وموهومات الوجوب وكان الإتيان بالكل عسرا أو قام