الشيخ الأنصاري

201

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وقد يرد الاحتياط بوجوه أخر غير ما ذكرنا من الإجماع والحرج منها أنه لا دليل على وجوب الاحتياط وأن الاحتياط أمر مستحب إذا لم يوجب إلغاء الحقوق الواجبة . وفيه أنه إن أريد أنه لا دليل على وجوبه في كل واقعة إذا لوحظت مع قطع النظر عن العلم الإجمالي بوجود التكليف بينها وبين الوقائع الأخر فهو مسلم بمعنى أن كل واقعة ليست مما يقتضي الجهل فيها بنفسها الاحتياط بل الشك فيها إن رجع إلى التكليف كما في شرب التتن ووجوب الدعاء عند رؤية الهلال لم يجب فيها الاحتياط وإن رجع إلى تعيين المكلف به كالشك في القصر والإتمام والظهر والجمعة وكالشك في مدخلية شيء في العبادات بناء على وجوب الاحتياط فيما شك في مدخليته وجب فيها الاحتياط لكن وجوب الاحتياط في ما نحن فيه في الوقائع المجهولة من جهة العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات فيها وإن كان الشك في نفس الواقعة شكا في التكليف ولذا ذكرنا سابقا أن الاحتياط هو مقتضى القاعدة الأولية عند انسداد باب العلم نعم من لا يوجب الاحتياط حتى مع العلم الإجمالي بالتكليف فهو يستريح عن كلفة الجواب عن الاحتياط . ومنها أن العمل بالاحتياط مخالف للاحتياط لأن مذهب جماعة من العلماء بل المشهور بينهم اعتبار معرفة الوجه بمعنى تمييز الواجب عن المستحب اجتهادا أو تقليدا ( قال في الإرشاد في أوائل الصلاة يجب معرفة واجب أفعال الصلاة من مندوبها وإيقاع كل منهما على وجهه ) وحينئذ ففي الاحتياط إخلال بمعرفة الوجه التي أفتى جماعة بوجوبها وبإطلاق بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد . وفيه أولا أن معرفة الوجه مما يمكن للمتأمل في الأدلة وفي إطلاقات العبارات وفي سيرة