الشيخ الأنصاري
197
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
في عدم ملاحظة الفقهاء المرجح الخارجي بل يقدمونها من غير مرجح خارجي . نعم جعل بعض متأخري المتأخرين عمل الفقهاء بها في الموارد من المرجحات لتلك القاعدة زعما منه أن عملهم لمرجح توقيفي اطلعوا عليه واختفى علينا ولم يشعر أن وجه التقديم كونها حاكمة على العمومات . ومما يوضح ما ذكرنا ويدعو إلى التأمل في وجه التقديم المذكور في محله ويوجب الإعراض عما زعمه غير واحد من وقوع التعارض بينها وبين سائر العمومات فيجب الرجوع إلى الأصول أو المرجحات هو ما ( : رواه عبد الأعلى مولى آل سام في من عثر فانقطع ظفره فجعل عليه مرارة فكيف يصنع بالوضوء فقال عليه السلام يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ امسح عليه ) . فإن في إحالة الإمام عليه السلام لحكم هذه الواقعة إلى عموم نفي الحرج وبيان أنه ينبغي أن يعلم منه أن الحكم في هذه الواقعة المسح فوق المرارة مع معارضة العموم المذكور بالعمومات الموجبة للمسح على البشرة دلالة واضحة على حكومة عمومات نفي الحرج بأنفسها على العمومات المثبتة للتكاليف من غير حاجة إلى ملاحظة تعارض وترجيح في البين فافهم . وإن كان مرجع ما ذكره إلى أن التزام العسر إذا دل عليه الدليل لا بأس به كما في ما ذكر من المثال والفرض . ففيه ما عرفت من أنه لا يخصص تلك العمومات إلا ما يكون أخص منها معاضدا بما يوجب قوتها على تلك العمومات الكثيرة الواردة في الكتاب والسنة والمفروض أنه ليس في المقام إلا قاعدة الاحتياط التي قد رفع اليد عنها لأجل العسر في موارد كثيرة مثل الشبهة الغير المحصورة وما لو علم أن عليه فوائت لا يحصي عددها وغير ذلك بل أدلة نفي العسر بالنسبة إلى قاعدة الاحتياط من قبيل الدليل بالنسبة إلى الأصل فتقديمها عليها أوضح من تقديمها على العمومات الاجتهادية . وأما ما ذكره من فرض أداء ظن المجتهد إلى وجوب بعض ما يوجب العسر كالترتيب في الفوائت أو الغسل في المثالين فظهر جوابه مما ذكرنا من أن قاعدة نفي العسر في غير مورد الاختلال قابلة للتخصيص .