الشيخ الأنصاري
198
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وأما ما ذكره من فرض أداء ظن المجتهد إلى وجوب أمور يلزم من فعلها الحرج . فيرد عليه أولا منع إمكانه لأنا علمنا بأدلة نفي الحرج أن الواجبات الشرعية في الواقع ليست بحيث يوجب العسر على المكلف ومع هذا العلم الإجمالي يمتنع الظن التفصيلي بوجوب أمور في الشريعة يوجب ارتكابها العسر على ما مر نظيره في الإيراد على دفع الرجوع إلى البراءة وثانيا سلمنا إمكان ذلك إما لكون الظنون الحاصلة في المسائل الفرعية كلها أو بعضها ظنونا نوعية لا تنافي العلم الإجمالي بمخالفة البعض للواقع أو بناء على أن المستفاد من أدلة نفي العسر ليس هو القطع ولا الظن الشخصي بانتفاء العسر بل غايته الظن النوعي الحاصل من العمومات بذلك فلا ينافي الظن الشخصي التفصيلي في المسائل الفرعية على الخلاف وأما بناء على ما ربما يدعى من عدم التنافي بين الظنون التفصيلية الشخصية والعلم الإجمالي بخلافها كما في الظن الحاصل من الغلبة مع العلم الإجمالي بوجود الفرد النادر على الخلاف لكن نمنع وقوع ذلك لأن الظنون الحاصلة للمجتهد بناء على مذهب الإمامية من عدم اعتبار الظن القياسي وأشباهه ظنون حاصلة من أمارات مضبوطة محصورة كأقسام الخبر والشهرة والاستقراء والإجماع المنقول والأولوية الاعتبارية ونظائرها ومن المعلوم للمتتبع فيها أن مؤدياتها لا تفضي إلى الحرج لكثرة ما يخالف الاحتياط فيها كما لا يخفى على من لاحظها وسبرها سبرا إجماليا . وثالثا سلمنا إمكانه ووقوعه لكن العمل بتلك الظنون لا يؤدي إلى اختلال النظام حتى لا يمكن إخراجها من عمومات نفي العسر فنعمل بها في مقابلة عمومات نفي العسر ونخصصها بها لما عرفت من قبولها التخصيص في غير مورد الاختلال وليس هذا كرا على ما فر منه حيث إنا عملنا بالظن فرارا عن لزوم العسر فإذا أدى إليه فلا وجه للعمل به لأن العسر اللازم على تقدير طرح العمل بالظن كان بالغا حد اختلال النظام من جهة لزوم مراعاة الاحتمالات الموهومة والمشكوكة وأما الظنون المطابقة لمقتضى الاحتياط فلا بد من العمل بها سواء عملنا بالظن أم عملنا بالاحتياط وحينئذ ليس العسر اللازم من العمل بالظنون الاجتهادية في فرض المعترض من جهة العمل بالظن بل من جهة مطابقته لمقتضى الاحتياط فلو عمل بالاحتياط وجب عليه أن يضيف إلى تلك الظنون الاحتمالات الموهومة والمشكوكة المطابقة للاحتياط . ومنها أنه يقع التعارض بين الأدلة الدالة على حرمة العمل بالظن والعمومات النافية للحرج والأول أكثر فيبقى أصالة الاحتياط مع العلم الإجمالي بالتكاليف الكثيرة سليمة عن المزاحم .