الشيخ الأنصاري
192
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
على اعتباره دليل يفيد العلم . ففيما انتفى الأمران فيه يحكم العقل ببراءة الذمة عنه وعدم جواز العقاب على تركه لا لأن الأصل المذكور يفيد ظنا بمقتضاها حتى يعارض بالظن الحاصل من أخبار الآحاد بخلافها بل لما ذكرنا من حكم العقل بعدم لزوم شيء علينا ما لم يحصل العلم لنا ولا يكفي الظن به . ويؤكده ما ورد من النهي عن اتباع الظن . وعلى هذا ففي ما لم يحصل العلم به على أحد الوجهين وكان لنا مندوحة عنه كغسل الجمعة فالخطب سهل إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل المذكور . وأما فيما لم يكن مندوحة عنه كالجهر بالتسمية والإخفات بها في الصلاة الإخفاتية التي قال بوجوب كل منهما قوم ولا يمكن لنا ترك التسمية فلا محيص لنا عن الإتيان بأحدهما فنحكم بالتخيير فيها لثبوت وجوب أصل التسمية وعدم ثبوت وجوب الجهر والإخفات فلا حرج لنا في شيء منهما وعلى هذا فلا يتم الدليل المذكور لأنا لا نعمل بالظن أصلا انتهى كلامه رفع مقامه ) . وقد عرفت أن المحقق القمي قدس سره أجاب عنه بما لا يسلم عن الفساد فالحق رده بالوجوه الثلاثة المتقدمة . ثم إن ما ذكره من التخلص عن العمل بالظن بالرجوع إلى البراءة لا يجري في جميع الفقه إذ قد يتردد الأمر بين كون المال لأحد شخصين كما إذا شك في صحة بيع المعاطاة فتبايع بها اثنان فإنه لا مجرى هنا للبراءة لحرمة تصرف كل منهما على تقدير كون المبيع ملك صاحبه وكذا في الثمن ولا معنى للتخيير أيضا لأن كلا منهما يختار مصلحته وتخيير الحاكم هنا لا دليل عليه مع أن الكلام في حكم الواقعة لا في علاج الخصومة اللهم إلا أن يتمسك في أمثاله بأصالة عدم ترتب الأثر بناء على أن أصالة العدم من الأدلة الشرعية فلو أبدل في الإيراد أصالة البراءة بأصالة العدم كان أشمل . ويمكن أن يكون هذا الأصل يعني أصل الفساد وعدم التملك وأمثاله داخلا في المستثنى في قوله لا يثبت تكليف علينا إلا بالعلم أو بظن يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم بناء على أن