الشيخ الأنصاري
191
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الصحيح إذا حصل من خبر الواحد ظن أقوى منه انتهى كلامه رفع مقامه ) . وفيه أن حكم العقل بقبح المؤاخذة من دون البيان حكم قطعي لا اختصاص له بحال دون حال فلا وجه لتخصيصه بما قبل ورود الشرع ولم يقع فيه خلاف بين العقلاء وإنما ذهب من ذهب إلى وجوب الاحتياط لزعم نصب الشارع البيان على وجوب الاحتياط من الآيات والأخبار التي ذكروها وأما الخبر الصحيح فهو كغيره من الظنون إن قام دليل قطعي على اعتباره كان داخلا في البيان ولا كلام في عدم جريان البراءة معه وإلا فوجوده كعدمه غير مؤثر في الحكم العقلي والحاصل أنه لا ريب لأحد فضلا عن أنه لا خلاف في أنه على تقدير عدم بيان التكليف . بالدليل العام أو الخاص فالأصل البراءة وحينئذ فاللازم إقامة الدليل على كون الظن المقابل بيانا . وبما ذكرنا ظهر صحة دعوى الإجماع على أصالة البراءة في المقام لأنه إذا فرض عدم الدليل على اعتبار الظن المقابل صدق قطعا عدم البيان فتجري البراءة وظهر فساد دفع أصل البراءة بأن المستند فيها إن كان هو الإجماع فهو مفقود في محل البحث وإن كان هو العقل فمورده صورة عدم الدليل ولا نسلم عدم الدليل مع وجود الخبر . وهذا الكلام خصوصا الفقرة الأخيرة منه مما يضحك الثكلى فإن عدم ثبوت كون الخبر دليلا يكفي في تحقق مصداق القطع بعدم الدليل الذي هو مجرى البراءة . واعلم أن الاعتراض على مقدمات دليل الانسداد بعدم استلزامها للعمل بالظن لجواز الرجوع إلى البراءة وإن كان قد أشار إليه صاحب المعالم وصاحب الزبدة وأجابا عنه بما تقدم مع رده من أن أصالة البراءة لا يقاوم الظن الحاصل من خبر الواحد إلا أن أول من شيد الاعتراض به وحرره لا من باب الظن هو ( المحقق المدقق جمال الدين قدس سره في حاشيته حيث قال يرد على الدليل المذكور أن انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية غالبا لا يوجب جواز العمل بالظن حتى يتجه ما ذكروه لجواز أن لا يجوز العمل بالظن . فكل حكم حصل العلم به من ضرورة أو إجماع نحكم به وما لم يحصل العلم به نحكم فيه بأصالة البراءة لا لكونها مفيدة للظن ولا للإجماع على وجوب التمسك بها بل لأن العقل يحكم بأنه لا يثبت تكليف علينا إلا بالعلم به أو بظن يقوم