الشيخ الأنصاري

190

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وثانيا إنه على تقدير الإمكان غير واقع لأن الأمارات التي يحصل للمجتهد منها الظن في الوقائع لا تخلو عن الأخبار المتضمن كثير منها لإثبات التكليف وجوبا وتحريما فحصول الظن بعدم التكليف في جميع الوقائع أمر يعلم عادة بعدم وقوعه . وثالثا لو سلمنا وقوعه لكن لا يجوز حينئذ العمل بعدم التكليف في جميع الوقائع لأجل العلم الإجمالي المفروض فلا بد حينئذ من التبعيض بين مراتب الظن بالقوة والضعف فيعمل في موارد الظن الضعيف بنفي التكليف بمقتضى الاحتياط وفي موارد الظن القوي بنفي التكليف بمقتضى البراءة ولو فرض التسوية في القوة والضعف كان الحكم كما لو لم يكن ظن في شيء من تلك الوقائع من التخيير إن لم يتيسر لهذا الشخص الاحتياط وإن تيسر الاحتياط تعين الاحتياط في حق نفسه وإن لم يجز لغيره تقليده ولكن الظاهر أن ذلك مجرد فرض غير واقع لأن الأمارات كثير منها مثبتة للتكليف فراجع كتب الأخبار . ثم إنه قد يرد الرجوع إلى أصالة البراءة تبعا لصاحب المعالم و ( شيخنا البهائي في الزبدة بأن اعتبارها من باب الظن والظن منتف في مقابل الخبر ونحوه من أمارات الظن ) . وفيه منع كون البراءة من باب الظن كيف ولو كانت كذلك لم يكن دليل على اعتبارها بل هو من باب حكم العقل القطعي بقبح التكليف من دون بيان . ( وذكر المحقق القمي رحمه الله في منع حكم العقل المذكور أن حكم العقل إما أن يريد به الحكم القطعي أو الظني . فإن كان الأول فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيا أول الكلام كما لا يخفى على من لاحظ أدلة المثبتين والنافين من العقل والنقل سلمنا كونه قطعيا في الجملة لكن المسلم إنما هو قبل ورود الشرع وأما بعد ورود الشرع فالعلم بأن فيه أحكاما إجماعيا على سبيل اليقين يثبطنا عن الحكم بالعدم قطعا كما لا يخفى سلمنا ذلك ولكن لا نسلم حصول القطع بعد ورود مثل الخبر الواحد الصحيح على خلافه . وإن أراد الحكم الظني سواء كان بسبب كونه بذاته مفيدا للظن أو من جهة استصحاب الحالة السابقة فهو أيضا ظن مستفاد من ظاهر الكتاب والأخبار التي لم يثبت حجيتها بالخصوص مع أنه ممنوع بعد ورود الشرع ثم بعد ورود الخبر