الشيخ الأنصاري
181
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الثاني أنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح وربما يجاب عنه بمنع قبح ترجيح المرجوح على الراجح إذ المرجوح قد يوافق الاحتياط فالأخذ به حسن عقلا . وفيه أن المرجوح المطابق للاحتياط ليس العمل به ترجيحا للمرجوح بل هو جمع في العمل بين الراجح والمرجوح مثلا إذا ظن عدم وجوب شيء وكان وجوبه مرجوحا فحينئذ الإتيان به من باب الاحتياط ليس طرحا للراجح في العمل لأن الإتيان لا ينافي عدم الوجوب . وإن أريد الإتيان بقصد الوجوب المنافي لعدم الوجوب ففيه أن الإتيان على هذا الوجه مخالف للاحتياط فإن الاحتياط هو الإتيان لاحتمال الوجوب لا بقصده . وقد يجاب أيضا بأن ذلك فرع وجوب الترجيح بمعنى أن الأمر إذا دار بين ترجيح المرجوح وترجيح الراجح كان الأول قبيحا وأما إذا لم يثبت وجوب الترجيح فلا مرجح للمرجوح ولا للراجح . وفيه أن التوقف عن ترجيح الراجح أيضا قبيح كترجيح المرجوح فتأمل جدا . فالأولى الجواب أولا بالنقض بكثير من الظنون المحرمة العمل بالإجماع أو الضرورة وثانيا بالحل وتوضيحه تسليم القبح إذا كان التكليف وغرض الشارع متعلقا بالواقع ولم يمكن الاحتياط فإن العقل قاطع بأن الغرض إذا تعلق بالذهاب إلى بغداد وتردد الأمر بين طريقين أحدهما مظنون الإيصال والآخر موهومه فترجيح الموهوم قبيح لأنه نقض للغرض وأما إذا لم يتعلق التكليف بالواقع أو تعلق به مع إمكان الاحتياط فلا يجب الأخذ بالراجح بل اللازم في الأول هو الأخذ بمقتضى البراءة وفي الثاني الأخذ بمقتضى الاحتياط فإثبات القبح موقوف على إبطال الرجوع إلى البراءة في موارد الظن وعدم وجوب الاحتياط فيهما ومعلوم أن العقل قاض حينئذ بقبح ترجيح المرجوح بل ترك ترجيح الراجح على المرجوح فلا بد من إرجاع هذا الدليل إلى دليل الانسداد الآتي المركب من بقاء التكليف وعدم جواز الرجوع إلى البراءة وعدم لزوم الاحتياط وغير ذلك من المقدمات التي لا يتردد الأمر بين الأخذ بالراجح والأخذ بالمرجوح إلا بعد إبطالها .