الشيخ الأنصاري

176

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

العدة بعد العقل بقوله تعالى وَلا تُلْقُوا إلخ . ثم إن ما ذكره من ابتناء الكبرى على التحسين والتقبيح العقليين غير ظاهر لأن تحريم تعريض النفس للمهالك والمضار الدنيوية والأخروية مما دل عليه الكتاب والسنة مثل التعليل في آية النبأ وقوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وقوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بناء على أن المراد العذاب والفتنة الدنيويان وقوله تعالى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وقوله تعالى وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ * وقوله تعالى أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ إلى غير ذلك . نعم التمسك في سند الكبرى بالأدلة الشرعية يخرج الدليل المذكور عن الأدلة العقلية لكن الظاهر أن مراد الحاجبي منع أصل الكبرى لا مجرد منع استقلال العقل بلزومه ولا يبعد عن الحاجبي أن يشتبه عليه حكم العقل الإلزامي بغيره بعد أن اشتبه عليه أصل حكم العقل بالحسن والقبح والمكابرة في الأول ليس بأعظم منها في الثاني . ثانيها ما يظهر من العدة والغنية وغيرهما من أن الحكم المذكور مختص بالأمور الدنيوية فلا يجري في الأخروية مثل العقاب . وهذا كسابقه في الضعف فإن المعيار هو التضرر مع أن المضار الأخروية أعظم اللهم إلا أن يريد المجيب ما سيجيء من أن العقاب مأمون على ما لم ينصب الشارع دليلا على التكليف به بخلاف المضار الدنيوية التابعة لنفس الفعل أو الترك علم حرمته أو لم يعلم أو يريد أن المضار الغير الدنيوية وإن لم تكن خصوص العقاب مما دل العقل والنقل على وجوب إعلامها على الحكيم وهو الباعث له على التكليف والبعثة . لكن هذا الجواب راجع إلى منع الصغرى لا الكبرى . ثالثها النقض بالأمارات التي قام الدليل القطعي على عدم اعتبارها كخبر الفاسق والقياس على مذهب الإمامية . وأجيب عنه تارة بعدم التزام حرمة العمل بالظن عند انسداد باب العلم وأخرى بأن الشارع إذا ألغى ظنا تبين أن في العمل به ضررا أعظم من ضرر ترك العمل به .