الشيخ الأنصاري
165
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
مقام وجود الخبر الموثوق به في مقابلها فتأمل . الخامس من وجوه تقرير الإجماع ما ذكره العلامة في النهاية من إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد من غير نكير وقد ذكر في النهاية مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد . وهذا الوجه لا يخلو من تأمل لأنه إن أريد من الصحابة العاملين بالخبر من كان في ذلك الزمان لا يصدر إلا عن رأي الحجة عليه السلام فلم يثبت عمل أحد منهم بخبر الواحد فضلا عن ثبوت تقرير الإمام عليه السلام له وإن أريد به الهمج الرعاع الذين يصغون إلى كل ناعق فمن المقطوع عدم كشف عملهم عن رضاء الإمام عليه السلام لعدم ارتداعهم بردعه في ذلك اليوم . ولعل هذا مراد السيد قدس سره حيث أجاب عن هذا الوجه بأنه إنما عمل بخبر الواحد المتأمرون الذين يتحشم التصريح بخلافهم وإمساك النكير عليهم لا يدل على الرضا بعملهم إلا أن يقال إنه لو كان عملهم منكرا لم يترك الإمام بل ولا أتباعه من الصحابة النكير على العاملين إظهارا للحق وإن لم يظنوا الارتداع إذ ليست هذه المسألة بأعظم من مسألة الخلافة التي أنكرها عليهم من أنكر لإظهار الحق ودفعا لتوهم دلالة السكوت على الرضا . السادس من وجوه تقرير الإجماع دعوى الإجماع من الإمامية حتى السيد وأتباعه على وجوب الرجوع إلى هذه الأخبار الموجودة في أيدينا المودعة في أصول الشيعة وكتبهم . ولعل هذا هو الذي فهمه بعض من عبارة الشيخ المتقدمة عن العدة فحكم بعدم مخالفة الشيخ للسيد قدس سرهما . وفيه أولا أنه إن أريد ثبوت الاتفاق على العمل بكل واحد واحد من أخبار هذه الكتب فهو مما علم خلافه بالعيان وإن أريد ثبوت الاتفاق على العمل بها في الجملة على اختلاف العاملين في شروط العمل حتى يجوز أن يكون المعمول به عند بعضهم مطروحا عند آخر فهذا لا ينفعنا إلا في حجية ما علم اتفاق الفرقة على العمل به بالخصوص وليس يوجد ذلك في الأخبار إلا نادرا . خصوصا مع ما نرى من رد بعض المشايخ كالصدوق والشيخ بعض الأخبار المودعة في الكتب المعتبرة بضعف السند أو بمخالفة الإجماع أو نحوهما . وأما ثانيا فلأن ما ذكر من الاتفاق لا ينفع حتى في الخبر الذي علم اتفاق الفرقة على قبوله والعمل به لأن الشرط في الاتفاق العملي أن يكون وجه عمل المجمعين معلوما ألا ترى أنه لو