الشيخ الأنصاري
164
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
فنقول إن الشارع إن اكتفى بذلك منهم في الأحكام الشرعية فهو وإلا وجب عليه ردعهم وتنبيههم على بطلان سلوك هذا الطريق في الأحكام الشرعية كما ردع في مواضع خاصة وحيث لم يردع علم منه رضاه بذلك لأن اللازم في باب الإطاعة والمعصية الأخذ بما يعد طاعة في العرف وترك ما يعد معصية كذلك . فإن قلت يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة والأخبار المتظافرة بل المتواترة على حرمة العمل بما عدا العلم . قلت قد عرفت انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين وأن الآيات والأخبار راجعة إلى أحدهما الأول أن العمل بالظن والتعبد به من دون توقيف من الشارع تشريع محرم بالأدلة الأربعة والثاني أن فيه طرحا لأدلة الأصول العملية واللفظية التي اعتبرها الشارع عند عدم العلم بخلافها وشيء من هذين الوجهين لا يوجب ردعهم عن العمل لكون حرمة العمل بالظن من أجلهما مركوزا في ذهن العقلاء لأن حرمة التشريع ثابت عندهم والأصول العملية واللفظية معتبرة عندهم مع عدم الدليل على الخلاف ومع ذلك نجد بناءهم على العمل بالخبر الموجب للاطمئنان . والسر في ذلك عدم جريان الوجهين المذكورين بعد استقرار سيرة العقلاء على العمل بالخبر لانتفاء التشريع مع بنائهم على سلوكه في مقام الإطاعة والمعصية فإن الملتزم بفعل ما أخبر الثقة بوجوبه وترك ما أخبر بحرمته لا يعد مشرعا بل لا يشكون في كونه مطيعا ولذا يعولون عليه في أوامرهم العرفية من الموالي إلى العبيد مع أن قبح التشريع عند العقلاء لا يختص بالأحكام الشرعية . وأما الأصول المقابلة للخبر فلا دليل على جريانها في مقابل خبر الثقة لأن الأصول التي مدركها حكم العقل لا الأخبار لقصورها عن إفادة اعتبارها كالبراءة والاحتياط والتخيير لا إشكال في عدم جريانها في مقابل خبر الثقة بعد الاعتراف ببناء العقلاء على العمل به في أحكامهم العرفية لأن نسبة العقل في حكمه بالعمل بالأصول المذكورة إلى الأحكام الشرعية والعرفية سواء . وأما الاستصحاب فإن أخذ من العقل فلا إشكال في أنه لا يفيد الظن في المقام وإن أخذ من الأخبار فغاية الأمر حصول الوثوق بصدورها دون اليقين . وأما الأصول اللفظية كالإطلاق والعموم فليس بناء أهل اللسان على اعتبارها حتى في