الشيخ الأنصاري
161
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وذكر فيما يوجب الوثوق أمورا لا تفيد إلا الظن ( ومعلوم أن الصحيح عندهم هو المعمول به وليس هذا مثل الصحيح عند المتأخرين في أنه قد لا يعمل به لإعراض الأصحاب عنه أو لخلل آخر فالمراد أن المقبول عندهم ما تركن إليه النفس وتثق به ) . هذا ما حضرني من كلمات الأصحاب الظاهرة في دعوى الاتفاق على العمل بخبر الواحد الغير العلمي في الجملة المؤيدة لما ادعاه الشيخ والعلامة . وإذا ضممت إلى ذلك كله ذهاب معظم الأصحاب بل كلهم عدا السيد وأتباعه من زمان الصدوق إلى زماننا هذا إلى حجية الخبر الغير العلمي حتى أن الصدوق تابع في التصحيح والرد لشيخه ابن الوليد وأن ما صححه فهو صحيح وأن ما رده فهو مردود كما صرح به في صلاة الغدير وفي الخبر الذي رواه في العيون عن كتاب الرحمة ثم ضممت إلى ذلك ظهور عبارة أهل الرجال في تراجم كثير من الرواة في كون العمل بالخبر الغير العلمي مسلما عندهم مثل قولهم فلان لا يعتمد على ما ينفرد به وفلان مسكون في روايته وفلان صحيح الحديث والطعن في بعض بأنه يعتمد الضعفاء والمراسيل إلى غير ذلك وضممت إلى ذلك ما يظهر من بعض أسئلة الروايات السابقة من أن العمل بالخبر الغير العلمي كان مفروغا عنه عند الرواة تعلم علما يقينا صدق ما ادعاه الشيخ من إجماع الطائفة . والإنصاف أنه لم يحصل في مسألة يدعي فيها الإجماع من الإجماعات المنقولة والشهرة العظيمة القطعية والأمارات الكثيرة الدالة على العمل ما حصل في هذه المسألة فالشاك في تحقق الإجماع في هذه المسألة لا أراه يحصل له الإجماع في مسألة من المسائل الفقهية اللهم إلا في ضروريات المذهب . لكن الإنصاف أن المتيقن من هذا كله الخبر المفيد للاطمئنان لا مطلق الظن ولعله مراد السيد من العلم كما أشرنا إليه آنفا بل ظاهر كلام بعض احتمال أن يكون مراد السيد قدس سره من خبر الواحد غير مراد الشيخ قدس سره . ( قال الفاضل القزويني في لسان الخواص على ما حكي عنه إن هذه الكلمة أعني خبر الواحد على ما يستفاد من تتبع كلماتهم يستعمل في ثلاثة معان أحدها الشاذ النادر الذي لم يعمل به أحد أو ندر من يعمل به ويقابله ما