الشيخ الأنصاري
160
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
عليه ) . واقتصر بعضهم عن هذا الإفراط فقال كل سليم السند يعمل به وما علم أن الكاذب قد يصدق ولم يتنبه على أن ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب إذ ما من مصنف إلا وهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل . وأفرط آخرون في طريق رد الخبر حتى أحالوا استعماله عقلا . واقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعا لكن الشرع لم يأذن في العمل به . وكل هذه الأقوال منحرفة عن السنن والتوسط أقرب فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته عمل به وما أعرض عنه الأصحاب أو شذ يجب إطراحه انتهى ) . وهو كما ترى ينادي بأن علماء الشيعة قد يعملون بخبر المجروح كما يعملون بخبر العدل . وليس المراد عملهم بخبر المجروح والعدل إذا أفاد العلم بصدقه لأن كلامه في الخبر الغير العلمي وهو الذي أحال قوم استعماله عقلا ومنعه آخرون شرعا . ( ومنها ما ذكره الشهيد في الذكرى والمفيد الثاني ولد شيخنا الطوسي من أن الأصحاب قد عملوا بشرائع الشيخ أبي الحسن علي بن بابويه عند إعواز النصوص تنزيلا لفتاواه منزلة رواياته ) . ولولا عمل الأصحاب برواياته الغير العلمية لم يكن وجه للعمل بتلك الفتاوى عند عدم رواياته . ( ومنها ما ذكره المجلسي في البحار في تأويل بعض الأخبار التي تقدم ذكرها في دليل السيد وأتباعه مما دل على المنع من العمل بالخبر الغير المعلوم الصدور من أن عمل أصحاب الأئمة عليهم السلام بالخبر الغير العلمي متواتر بالمعنى ) . ولا يخفى أن شهادة مثل هذا المحدث الخبير الغواص في بحار أنوار أخبار الأئمة الأطهار بعمل أصحاب الأئمة عليهم السلام بالخبر الغير العلمي ودعواه حصول القطع له بذلك من جهة التواتر لا يقصر عن دعوى الشيخ والعلامة الإجماع على العمل بأخبار الآحاد وسيأتي أن المحدث الحر العاملي في الفصول المهمة ادعى أيضا تواتر الأخبار بذلك . ( ومنها ما ذكره شيخنا البهائي في مشرق الشمسين من أن الصحيح عند القدماء ما كان محفوفا بما يوجب ركون النفس إليه ) .