الشيخ الأنصاري

135

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

لأنه صلى اللَّه عليه وآله كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين ) فإن تعليل التصديق بالرأفة والرحمة على كافة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر بحيث يرتب عليه آثاره وإن أنكر المخبر عنه وقوعه إذ مع الإنكار لا بد عن تكذيب أحدهما وهو مناف لكونه أذن خير ورؤوفا رحيما لجميع المؤمنين فتعين إرادة التصديق بالمعنى الذي ذكرنا . ويؤيده أيضا ما ( عن القمي رحمه الله في سبب نزول الآية أنه نم منافق على النبي صلى اللَّه عليه وآله فأخبره الله ذلك فأحضره النبي صلى اللَّه عليه وآله وسأله فحلف أنه لم يكن شيء مما ينم عليه فقبل منه النبي صلى اللَّه عليه وآله فأخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي صلى اللَّه عليه وآله ويقول إنه يقبل كل ما يسمع أخبره الله أني أنم عليه وأنقل أخباره فقبل فأخبرته أني لم أفعل فقبل فرده الله تعالى بقوله لنبيه صلى اللَّه عليه وآله قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ) . ومن المعلوم أن تصديقه صلى اللَّه عليه وآله للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا وهذا التفسير صريح في أن المراد من المؤمنين المقرون بالإيمان من غير اعتقاد فيكون الإيمان لهم على حسب إيمانهم ويشهد بتغاير معنى الإيمان في الموضعين مضافا إلى تكرار لفظه تعديته في الأول بالباء وفي الثاني باللام فافهم . وأما توجيه الرواية فيحتاج إلى بيان معنى التصديق فنقول إن المسلم إذا أخبر بشيء فلتصديقه معنيان أحدهما ما يقتضيه أدلة تنزيل فعل المسلم على الصحيح والأحسن فإن الأخبار من حيث إنه فعل من أفعال المكلفين صحيحة ما كان مباحا وفاسدة ما كان نقيضه كالكذب والغيبة ونحوهما فحمل الأخبار على الصادق حمل على أحسنه . والثاني هو حمل أخباره من حيث إنه لفظ دال على معنى يحتمل مطابقته للواقع وعدمها على كونه مطابقا للواقع بترتيب آثار الواقع عليه . والحاصل أن المعنى الثاني هو الذي يراد من العمل بخبر العادل وأما المعنى الأول فهو الذي يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن وهو ظاهر الأخبار الواردة في أن من حق المؤمن على المؤمن أن يصدقه ولا يتهمه خصوصا مثل ( قوله عليه السلام :