الشيخ الأنصاري
136
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
يا أبا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا وقال لم أقله فصدقه وكذبهم الخبر ) . فإن تكذيب القسامة مع كونهم أيضا مؤمنين لا يراد منه إلا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم لا ما يقابل تصديق المشهود عليه فإنه ترجيح بلا مرجح بل ترجيح المرجوح نعم خرج من ذلك مواضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن وإن أنكر المشهود عليه . وأنت إذا تأملت هذه الرواية ولاحظتها مع الرواية المتقدمة في حكاية إسماعيل لم يكن لك بد من حمل التصديق على ما ذكرنا . وإن أبيت إلا عن ظهور خبر إسماعيل في وجوب التصديق بمعنى ترتيب آثار الواقع فنقول إن الاستعانة بها على دلالة الآية خروج عن الاستدلال بالكتاب إلى السنة والمقصود هو الأول غاية الأمر كون هذه الرواية في عداد الروايات الآتية إن شاء الله تعالى . ثم إن هذه الآيات على تقدير تسليم دلالة كل واحد منها على حجية الخبر إنما تدل بعد تقييد المطلق منها الشامل لخبر العادل وغيره بمنطوق آية النبأ على حجية خبر العادل الواقعي أو من أخبر عدل واقعي بعدالته بل يمكن انصراف المفهوم بحكم الغلبة إلى صورة إفادة خبر العادل الظن الاطمئناني بالصدق كما هو الغالب مع القطع بالعدالة فيصير حاصل مدلول الآيات اعتبار خبر العادل الواقعي بشرط إفادته الظن الاطمئناني والوثوق بل هذا أيضا منصرف سائر الآيات وإن لم يكن انصرافا موجبا لظهور عدم إرادة غيره حتى يعارض المنطوق