الشيخ الأنصاري

134

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

ومن جملة الآيات قوله تعالى في سورة البراءة وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ . مدح الله عزّ وجل رسوله صلى اللَّه عليه وآله بتصديقه للمؤمنين بل قرنه بالتصديق بالله جل ذكره فإذا كان التصديق حسنا يكون واجبا . ويزيد في تقريب الاستدلال وضوحا ما ( رواه في فروع الكافي في الحسن بإبراهيم بن هاشم : أنه كان لإسماعيل بن أبي عبد الله دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرج بها إلى اليمن فقال له أبو عبد الله عليه السلام يا بني أما بلغك أنه يشرب الخمر قال سمعت الناس يقولون فقال يا بني إن الله عزّ وجل يقول يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين يقول يصدق الله ويصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المسلمون فصدقهم ) . ويرد عليه أولا أن المراد بالأذن سريع التصديق والاعتقاد بكل ما يسمع لا من يعمل تعبدا بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه فمدحه عليه السلام بذلك لحسن ظنه بالمؤمنين وعدم اتهامهم . وثانيا أن المراد من التصديق في الآية ليس جعل المخبر به واقعا وترتيب جميع آثاره عليه إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن أذن خير لجميع الناس إذ لو أخبره أحد بزنى أحد أو شربه أو قذفه أو ارتداده فقتله النبي أو جلده لم يكن في سماعه ذلك الخبر خير للمخبر عنه بل كان محض الشر له خصوصا مع عدم صدور الفعل منه في الواقع نعم يكون خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله وإن كان منافقا مؤذيا للنبي صلى اللَّه عليه وآله على ما يقتضيه الخطاب في لكم فثبوت الخير لكل من المخبر والمخبر عنه لا يكون إلا إذا صدق المخبر بمعنى إظهار القبول عنه وعدم تكذيبه وطرح قوله رأسا مع العمل في نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة إلى المخبر عنه فإن كان المخبر به مما يتعلق بسوء حاله لا يؤذيه في الظاهر لكن يكون على حذر منه في الباطن كما كان هو مقتضى المصلحة في حكاية إسماعيل المتقدمة . ويؤيد هذا المعنى ( ما عن تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : من أنه يصدق المؤمنين