الشيخ الأنصاري
133
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وإن كان مع قطع النظر عن سياقها . ففيه أولا أنه ورد في الأخبار المستفيضة أن أهل الذكر هم الأئمة عليهم السلام وقد عقد في أصول الكافي بابا لذلك وقد أرسله في المجمع عن علي عليه السلام . ورد بعض مشايخنا هذه الأخبار بضعف السند بناء على اشتراك بعض الرواة في بعضها وضعف بعضها في الباقي . وفيه نظر لأن روايتين منها صحيحتان وهما روايتا محمد بن مسلم والوشاء فلاحظ ورواية أبي بكر الحضرمي حسنة أو موثقة نعم ثلاث روايات أخر منها لا تخلو من ضعف ولا تقدح قطعا . وثانيا أن الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم لا وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبدا كما يقال في العرف سل إن كنت جاهلا ويؤيده أن الآية واردة في أصول الدين وعلامات النبي صلى اللَّه عليه وآله التي لا يؤخذ فيها بالتعبد إجماعا . وثالثا لو سلم حمله على إرادة وجوب السؤال للتعبد بالجواب لا لحصول العلم منه قلنا إن المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم ولو بسماع رواية من الإمام عليه السلام وإلا لدل على حجية قول كل عالم بشيء ولو من طريق السمع والبصر مع أنه يصح سلب هذا العنوان من مطلق من أحس شيئا بسمعه أو بصره والمتبادر من وجوب سؤال أهل العلم بناء على إرادة التعبد بجوابهم هو سؤالهم عما هم عالمون به ويعدون من أهل العلم في مثله فينحصر مدلول الآية في التقليد ولذا تمسك به جماعة على وجوب التقليد على العامي . وبما ذكرنا يندفع ما يتوهم من أنا نفرض الراوي من أهل العلم فإذا وجب قبول روايته وجب قبول رواية من ليس من أهل العلم بالإجماع المركب . حاصل وجه الاندفاع أن سؤال أهل العلم عن الألفاظ التي سمعها من الإمام عليه السلام والتعبد بقوله فيها ليس سؤالا من أهل العلم من حيث هم أهل العلم ألا ترى أنه لو قال سل الفقهاء إذا لم تعلم أو الأطباء لا يحتمل أن يكون قد أراد ما يشمل المسموعات والمبصرات الخارجية من قيام زيد وتكلم عمرو وغير ذلك .