الشيخ الأنصاري
132
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ويرد عليها ما ذكرنا من الإيرادين الأولين في آية النفر من سكوتها وعدم التعرض فيها لوجوب القبول وإن لم يحصل العلم عقيب الإظهار أو اختصاص وجوب القبول المستفاد منها بالأمر الذي يحرم كتمانه ويجب إظهاره فإن من أمر غيره بإظهار الحق للناس ليس مقصوده إلا عمل الناس بالحق ولا يريد بمثل هذا الخطاب تأسيس حجية قول المظهر تعبدا ووجوب العمل بقوله وإن لم يطابق الحق . ويشهد لما ذكرنا أن مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النبي صلى اللَّه عليه وآله بعد ما بين الله لهم ذلك في التوراة ومعلوم أن آيات النبوة لا يكتفى فيها بالظن نعم لو وجب الإظهار على من لا يفيد قوله العلم غالبا أمكن جعل ذلك دليلا على أن المقصود العمل بقوله وإن لم يفد العلم لئلا يكون إلقاء هذا الكلام كاللغو . ومن هنا يمكن الاستدلال بما تقدم من آية تحريم كتمان ما في الأرحام على النساء على وجوب تصديقهن وبآية وجوب إقامة الشهادة على وجوب قبولها بعد الإقامة مع إمكان كون وجوب الإظهار لأجل رجاء وضوح الحق من تعدد المظهرين . ومن جملة الآيات التي استدل بها بعض المعاصرين قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * . بناء على أن وجوب السؤال يستلزم وجوب قبول الجواب وإلا لغا وجوب السؤال وإذا وجب قبول الجواب وجب قبول كل ما يصح أن يسأل عنه ويقع جوابا له لأن خصوصية المسبوقية بالسؤال لا دخل فيه قطعا فإذا سئل الراوي الذي هو من أهل العلم عما سمعه عن الإمام عليه السلام في خصوص الواقعة فأجاب بأني سمعته يقول كذا وجب القبول بحكم الآية فيجب قبول قوله ابتداء إني سمعت الإمام عليه السلام يقول كذا لأن حجية قوله هو الذي أوجب السؤال عنه لا أن وجوب السؤال أوجب قبول قوله كما لا يخفى . ويرد عليه أن الاستدلال إن كان بظاهر الآية فظاهرها بمقتضى السياق إرادة علماء أهل الكتاب كما عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة فإن المذكور في سورة النحل وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وفي سورة الأنبياء وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ