الشيخ الأنصاري

131

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وأما الجهة الثانية فهي التي تنفع المجتهد الآخر الذي يسمع منه هذه الحكاية لكن وظيفته مجرد تصديقه في صدور هذا الكلام عن الإمام عليه السلام وإما أن مدلوله متضمن لما يوجب التحريم الموجب للخوف أو الكراهة فهو مما ليس فهم المنذر حجة فيه بالنسبة إلى هذا المجتهد . فالآية الدالة على وجوب التخوف عند تخويف المنذرين مختصة بمن يجب عليه اتباع المنذر في مضمون الحكاية وهو المقلد له للإجماع على أنه لا يجب على المجتهد التخوف عند إنذار غيره إنما الكلام في أنه هل يجب عليه تصديق غيره في الألفاظ والأصوات التي يحكيها عن المعصوم عليه السلام أم لا والآية لا تدل على وجوب ذلك على من لا يجب عليه التخوف عند التخويف . فالحق أن الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد كفاية ووجوب التقليد على العوام أولى من الاستدلال بها على وجوب العمل بالخبر . ( وذكر شيخنا البهائي قدس سره في أول أربعينه أن الاستدلال بالنبوي المشهور ( : من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما ) على حجية الخبر لا يقصر عن الاستدلال عليها بهذه الآية ) . وكأن فيه إشارة إلى ضعف الاستدلال بها لأن الاستدلال بالحديث المذكور ضعيف جدا كما سيجيء إن شاء الله عند ذكر الأخبار ولكن ظاهر الرواية المتقدمة عن علل الفضل يدفع هذا الإيراد لكنها من الآحاد فلا ينفع في صرف الآية من ظاهرها في مسألة حجية الآحاد مع إمكان منع دلالتها على المدعى لأن الغالب تعدد من يخرج إلى الحج من كل صقع بحيث يكون الغالب حصول القطع من حكايتهم لحكم الله الواقعي عن الإمام عليه السلام وحينئذ فيجب الحذر عقيب إنذارهم فإطلاق الرواية منزل على الغالب . ومن جملة الآيات التي استدل بها جماعة تبعا للشيخ في العدة على حجية الخبر قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ الآية . والتقريب فيه نظير ما بيناه في آية النفر من أن حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الإظهار .