الشيخ الأنصاري
130
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
قول القائل أخبر فلانا بأوامري لعله يمتثلها . فهذه الآية نظير ما ورد من الأمر بنقل الروايات فإن المقصود من هذا الكلام ليس إلا وجوب العمل بالأمور الواقعية لا وجوب تصديقه فيما يحكي ولو لم يعلم مطابقته للواقع ولا يعد هذا ضابطا لوجوب العمل بالخبر الظني الصادر من المخاطب في الأمر الكذائي . ونظيره جميع ما ورد من بيان الحق للناس ووجوب تبليغه إليهم فإن المقصود منه اهتداء الناس إلى الحق الواقعي لا إنشاء حكم ظاهري لهم بقبول كل ما يخبرون به وإن لم يعلم مطابقته للواقع . ثم الفرق بين هذا الإيراد وسابقه أن هذا الإيراد مبني على أن الآية ناطقة باختصاص مقصود المتكلم بالحذر عن الأمور الواقعية المستلزم لعدم وجوبه إلا بعد إحراز كون الإنذار متعلقا بالحكم الواقعي وأما الإيراد السابق فهو مبني على سكوت الآية عن التعرض لكون الحذر واجبا على الإطلاق أو بشرط حصول العلم . الثالث لو سلمنا دلالة الآية على وجوب الحذر مطلقا عند إنذار المنذر ولو لم يفد العلم لكن لا تدل على وجوب العمل بالخبر من حيث إنه خبر لأن الإنذار هو الإبلاغ مع التخويف فإنشاء التخويف مأخوذ فيه والحذر هو التخوف الحاصل عقيب هذا التخويف الداعي إلى العمل بمقتضاه فعلا ومن المعلوم أن التخويف لا يجب إلا على الوعاظ في مقام الإيعاد على الأمور التي يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب والحرمة كما يوعد على شرب الخمر وفعل الزنى وترك الصلاة أو على المرشدين في مقام إرشاد الجهال فالتخوف لا يجب إلا على المتعظ والمسترشد ومن المعلوم أن تصديق الحاكي فيما يحكيه من لفظ الخبر الذي هو محل الكلام خارج عن الأمرين . توضيح ذلك أن المنذر إما أن ينذر ويخوف على وجه الإفتاء ونقل ما هو مدلول الخبر باجتهاده وإما أن ينذر ويخوف بلفظ الخبر حاكيا له عن الحجة . فالأول كأن يقول في مقام التخويف يا أيها الناس اتقوا الله في شرب العصير فإن شربه يوجب المؤاخذة والثاني كأن يقول قال الإمام عليه السلام من شرب العصير فكأنما شرب الخمر . أما الإنذار على الوجه الأول فلا يجب الحذر عقيبه إلا على المقلدين لهذا المفتي وأما الثاني فله جهتان إحداهما جهة تخويف وإيعاد والثانية جهة حكاية قول الإمام عليه السلام . ومن المعلوم أن الجهة الأولى ترجع إلى الاجتهاد في معنى الحكاية فهي ليست حجة إلا على من هو مقلد له إذ هو الذي يجب عليه التخوف عند تخويفه .