الشيخ الأنصاري

129

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

( ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام وفيها قلت : أفيسع الناس إذا مات العالم أن لا يعرفوا الذي بعده فقال أما أهل هذه البلدة فلا يعني أهل المدينة وأما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم إن الله عزّ وجل يقول فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ) . ومنها صحيحة البزنطي المروية في قرب الإسناد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام . ومنها رواية عبد المؤمن الأنصاري الواردة في جواب من سأل عن قوله صلى اللَّه عليه وآله ( : اختلاف أمتي رحمة ) قال إذا كان اختلافهم رحمة فاتفاقهم عذاب ليس هذا يراد إنما يراد الاختلاف في طلب العلم على ما قال الله عزّ وجل فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ الحديث منقول بالمعنى ولا يحضرني ألفاظه . وجميع هذا هو السر في استدلال أصحابنا بالآية الشريفة على وجوب تحصيل العلم وكونه كفائيا . هذا غاية ما قيل أو يقال في توجيه الاستدلال بالآية الشريفة لكن الإنصاف عدم جواز الاستدلال بها من وجوه الأول أنه لا يستفاد من الكلام إلا مطلوبية الحذر عقيب الإنذار بما يتفقهون في الجملة لكن ليس فيها إطلاق وجوب الحذر بل يمكن أن يتوقف وجوبه على حصول العلم فالمعنى لعله يحصل لهم العلم فيحذروا فالآية مسوقة لبيان مطلوبية الإنذار بما يتفقهون ومطلوبية العمل من المنذرين بما أنذروا وهذا لا ينافي اعتبار العلم في العمل ولهذا صح ذلك فيما يطلب فيه العلم فليس في هذه الآية تخصيص للأدلة الناهية عن العمل بما لم يعلم ولذا استشهد الإمام فيما سمعت من الأخبار المتقدمة على وجوب النفر في معرفة الإمام عليه السلام وإنذار النافرين للمتخلفين مع أن الإمامة لا تثبت إلا بالعلم . الثاني أن التفقه الواجب ليس إلا معرفة الأمور الواقعية من الدين فالإنذار الواجب هو الإنذار بهذه الأمور المتفقة فيها فالحذر لا يجب إلا عقيب الإنذار بها فإذا لم يعرف المنذر بالفتح أن الإنذار هل وقع بالأمور الدينية الواقعية أو بغيرها خطأ أو تعمدا من المنذر بالكسر لم يجب الحذر حينئذ فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في إنذاره بالأحكام الواقعية فهو نظير