الشيخ الأنصاري
121
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
عرفت من منع ظهور الجملة الشرطية المعللة بالتعليل الجاري في صورتي وجود الشرط وانتفائه في إفادة الانتفاء عند الانتفاء فراجع . وربما يتوهم أن للآيات الناهية جهة خصوص إما من جهة اختصاصها بصورة التمكن من العلم وإما من جهة اختصاصها بغير البينة العادلة وأمثالها مما خرج عن تلك الآيات قطعا . ويندفع الأول بعد منع الاختصاص بأنه يكفي المستدل كون الخبر حجة بالخصوص عند الانسداد والثاني بأن خروج ما خرج من أدلة حرمة العمل بالظن لا يوجب جهة عموم في المفهوم لأن المفهوم أيضا دليل خاص مثل الخاص الذي خصص أدلة حرمة العمل بالظن فلا يجوز تخصيص العام بأحدهما أولا ثم ملاحظة النسبة بين العام بعد ذلك التخصيص وبين الخاص الأخير . فإذا ورد أكرم العلماء ثم قام الدليل على عدم وجوب إكرام جماعة من فساقهم ثم ورد دليل ثالث على عدم وجوب إكرام مطلق الفساق منهم فلا مجال لتوهم تخصيص العام بالخاص الأول أولا ثم جعل النسبة بينه وبين الخاص الثاني عموما من وجه وهذا أمر واضح نبهنا عليه في باب التعارض . ومنها أن مفهوم الآية لو دل على حجية خبر العادل لدل على حجية الإجماع الذي أخبر به السيد المرتضى وأتباعه قدست أسرارهم من عدم حجية خبر العادل لأنهم عدول أخبروا بحكم الإمام عليه السلام بعدم حجية الخبر . وفساد هذا الإيراد أوضح من أن يبين إذ بعد الغض عما ذكرنا سابقا في عدم شمول آية النبأ للإجماع المنقول وبعد الغض عن أن إخبار هؤلاء معارض بإخبار الشيخ قدس سره نقول إنه لا يمكن دخول هذا الخبر تحت الآية . أما أولا فلأن دخوله يستلزم خروجه لأنه خبر العادل فيستحيل دخوله ودعوى أنه لا يعم نفسه مدفوعة بأنه وإن لا يعم نفسه لقصور دلالة اللفظ عليه إلا أنه يعلم أن الحكم ثابت لهذا الفرد أيضا للعلم بعدم خصوصية مخرجة له عن الحكم ولذا لو سألنا السيد عن أنه إذا ثبت إجماعك لنا بخبر واحد هل يجوز الاتكال عليه فيقول لا . وأما ثانيا فلو سلمنا جواز دخوله لكن نقول إنه وقع الإجماع على خروجه من النافين بحجية الخبر ومن المثبتين فتأمل . وأما ثالثا فلدوران الأمر بين دخوله وخروج ما عداه وبين العكس ولا ريب أن العكس