الشيخ الأنصاري

120

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الفاسق فلهذا وجب فيه تحصيل الاطمئنان من الخارج لكنك خبير بأن الاستدلال بالمفهوم على حجية الخبر العادل المفيد للاطمئنان غير محتاج إليه إذ المنطوق على هذا التقرير يدل على حجية كل ما يفيد الاطمئنان كما لا يخفى فيثبت اعتبار مرتبة خاصة من مطلق الظن . ثم إن المحكي عن بعض منع دلالة التعليل على عدم جواز الإقدام على ما هو مخالف للواقع بأن المراد بالجهالة السفاهة وفعل ما لا يجوز فعله لا مقابل العلم بدليل قوله تعالى فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ولو كان المراد الغلط في الاعتقاد لما جاز الاعتماد على الشهادة والفتوى . وفيه مضافا إلى كونه خلاف ظاهر لفظ الجهالة أن الإقدام على مقتضى قول الوليد لم يكن سفاهة قطعا إذ العاقل بل جماعة من العقلاء لا يقدمون على الأمور من دون وثوق بخبر المخبر بها فالآية تدل على المنع عن العمل بغير العلم لعله هي كونه في معرض المخالفة للواقع . وأما جواز الاعتماد على الفتوى والشهادة فلا يجوز القياس بها لما تقدم في توجيه كلام ابن قبة من أن الإقدام على ما فيه مخالفة الواقع أحيانا قد يحسن لأجل الاضطرار إليه وعدم وجود الأقرب إلى الواقع منه كما في الفتوى وقد يكون لأجل مصلحة تزيد على مصلحة إدراك الواقع فراجع . فالأولى لمن يريد التفصي عن هذا الإيراد التشبث بما ذكرنا من أن المراد بالتبين تحصيل الاطمئنان وبالجهالة الشك أو الظن الابتدائي الزائل بعد الدقة والتأمل فتأمل . ففيها إرشاد إلى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره وإن حصل منه الاطمئنان لأن الاطمئنان الحاصل من الفاسق يزول بالالتفات إلى فسقه وعدم مبالاته بالمعصية وإن كان متحرزا عن الكذب . ومنه يظهر الجواب عما ربما يقال من أن العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمئنان بمضمونه عادلا كان المخبر أو فاسقا فلا وجه للأمر بتحصيل الاطمئنان في الفاسق وأما ما أورد على الآية بما هو قابل للذب عنه فكثير منها معارضة مفهوم الآية بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم والنسبة عموم من وجه فالمرجع إلى أصالة عدم الحجية . وفيه أن المراد بالنبإ في المنطوق ما لا يعلم صدقه ولا كذبه فالمفهوم أخص مطلقا من تلك الآيات فيتعين تخصيصها بناء على ما تقرر من أن ظهور الجملة الشرطية في المفهوم أقوى من ظهور العام في العموم وأما منع ذلك فيما تقدم من التعارض بين عموم التعليل وظهور المفهوم فلما