الشيخ الأنصاري
119
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
العمل بل الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق والمفهوم معا فيكون المفهوم أخص مطلقا من عموم التعليل . لأنا نقول ما ذكره أخيرا من أن المفهوم أخص مطلقا من عموم التعليل مسلم إلا أنا ندعي التعارض بين ظهور عموم التعليل في عدم جواز العمل بخبر العادل الغير العلمي وظهور الجملة الشرطية أو الوصفية في ثبوت المفهوم فطرح المفهوم والحكم بخلو الجملة الشرطية عن المفهوم أولى من ارتكاب التخصيص في التعليل وإليه أشار ( في محكي العدة بقوله لا نمنع ترك دليل الخطاب لدليل والتعليل دليل ) . وليس في ذلك منافاة لما هو الحق وعليه الأكثر من جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة لاختصاص ذلك أولا بالمخصص المنفصل ولو سلم جريانه في الكلام الواحد منعناه في العلة والمعلول فإن الظاهر عند العرف أن المعلول يتبع العلة في العموم والخصوص . فالعلة تارة تخصص مورد المعلول وإن كان عاما بحسب اللفظ كما في قول القائل لا تأكل الرمان لأنه حامض فيخصصه بالأفراد الحامضة فيكون عدم التقييد في الرمان لغلبة الحموضة فيه . وقد توجب عموم المعلول وإن كان بحسب الدلالة اللفظية خاصا كما في قول القائل لا تشرب الأدوية التي يصفها لك النسوان أو إذا وصفت لك امرأة دواء فلا تشربه لأنك لا تأمن ضرره . فيدل على أن الحكم عام في كل دواء لا يؤمن ضرره من أي واصف كان ويكون تخصيص النسوان بالذكر من بيان الجهال لنكتة خاصة أو عامة لاحظها المتكلم . وما نحن فيه من هذا القبيل فلعل النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد كما نبه عليه في المعارج . وهذا الإيراد مبني على أن المراد بالتبين هو التبين العلمي كما هو مقتضى اشتقاقه . ويمكن أن يقال إن المراد منه ما يعم الظهور العرفي الحاصل من الاطمئنان الذي هو مقابل الجهالة . وهذا إن كان يدفع الإيراد المذكور عن المفهوم من حيث رجوع الفرق بين الفاسق والعادل في وجوب التبين إلى أن العادل الواقعي يحصل منه غالبا الاطمئنان المذكور بخلاف