الشيخ الأنصاري
118
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
فيما نحن فيه فإنه أشبه بمفهوم اللقب ولعل هذا مراد من أجاب عن الآية كالسيدين وأمين الإسلام والمحقق والعلامة وغيرهم بأن هذا الاستدلال مبني على دليل الخطاب ولا نقول به . وإن كان باعتبار مفهوم الشرط كما يظهر من المعالم والمحكي عن جماعة ففيه أن مفهوم الشرط عدم مجيء الفاسق بالنبإ وعدم التبين هنا لأجل عدم ما يتبين فالجملة الشرطية هنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع كما في قول القائل إن رزقت ولدا فاختنه وإن ركب زيد فخذ ركابه وإن قدم من السفر فاستقبله وإن تزوجت فلا تضيع حق زوجتك وإذا قرأت الدرس فاحفظه قال الله سبحانه و إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا و إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إلى غير ذلك مما لا يحصى . ومما ذكرنا ظهر فساد ما يقال تارة إن عدم مجيء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبأ فلا يجب تبينه فيثبت المطلوب وأخرى إن جعل مدلول الآية هو عدم وجوب التبين في خبر الفاسق لأجل عدمه يوجب حمل السالبة على المنتفية بانتفاء الموضوع وهو خلاف الظاهر . وجه الفساد أن الحكم إذا ثبت لخبر الفاسق بشرط مجيء الفاسق به كان المفهوم بحسب الدلالة العرفية أو العقلية انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عن الموضوع المذكور فيه عند انتفاء الشرط المذكور فيه ففرض مجيء العادل بنبأ عند عدم الشرط وهو مجيء الفاسق بالنبإ لا يوجب انتفاء التبين عن خبر العادل الذي جاء به لأنه لم يكن مثبتا في المنطوق حتى ينفى في المفهوم فالمفهوم في الآية وأمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع وليس هنا قضية لفظية سالبة دار الأمر بين كون سلبها لسلب المحمول عن الموضوع الموجود أو لانتفاء الموضوع . الثاني ما أورده في محكي العدة والذريعة والغنية ومجمع البيان والمعارج وغيرها من أنا لو سلمنا دلالة المفهوم على قبول خبر العادل الغير المفيد للعلم لكن نقول إن مقتضى عموم التعليل وجوب التبين في كل خبر لا يؤمن الوقوع في الندم من العمل به وإن كان المخبر عادلا فيعارض المفهوم والترجيح مع ظهور التعليل . لا يقال إن النسبة بينهما وإن كان عموما من وجه فيتعارضان في مادة الاجتماع وهي خبر العادل الغير المفيد للعلم لكن يجب تقديم عموم المفهوم وإدخال مادة الاجتماع فيه إذ لو خرج عنه وانحصر مورده في خبر العادل المفيد للعلم كان لغوا لأن خبر الفاسق المفيد للعلم أيضا واجب