الشيخ الأنصاري
115
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وأما الثانية فيمكن حملها على ما ذكر في الأولى ويمكن حملها على صورة تعارض الخبرين كما يشهد به مورد بعضها ويمكن حملها على خبر غير الثقة لما سيجيء من الأدلة على اعتبار خبر الثقة . هذا كله في الطائفة الدالة على طرح الأخبار المخالفة للكتاب والسنة . وأما الطائفة الآمرة بطرح ما لا يوافق الكتاب أو لم يوجد عليه شاهد من الكتاب والسنة . فالجواب عنها بعد ما عرفت من القطع بصدور الأخبار الغير الموافقة لما يوجد في الكتاب منهم عليهم السلام كما دل عليه روايتا الاحتجاج والعيون المتقدمتان المعتضدتان بغيرهما من الأخبار أنها محمولة على ما تقدم في الطائفة الآمرة بطرح الأخبار المخالفة للكتاب والسنة وأن ما دل منها على بطلان ما لم يوافق وكونه زخرفا محمول على الأخبار الواردة في أصول الدين مع احتمال كون ذلك من أخبارهم الموافقة للكتاب والسنة على الباطن الذي يعلمونه منها ولهذا كانوا يستشهدون كثيرا بآيات لا نفهم دلالتها وما دل على عدم جواز تصديق الخبر الذي لا يوجد عليه شاهد من كتاب الله على خبر غير الثقة أو صورة التعارض كما هو ظاهر غير واحد من الأخبار العلاجية . ثم إن الأخبار المذكورة على فرض تسليم دلالتها وإن كانت كثيرة إلا أنها لا تقاوم الأدلة الآتية فإنها موجبة للقطع بحجية خبر الثقة فلا بد من مخالفة الظاهر في هذه الأخبار . وأما الجواب عن الإجماع الذي ادعاه السيد والطبرسي قدس سرهما فبأنه لم يتحقق لنا هذا الإجماع والاعتماد على نقله تعويل على خبر الواحد مع معارضته بما سيجيء من دعوى الشيخ المعتضدة بدعوى جماعة أخرى الإجماع على حجية خبر الواحد في الجملة وتحقق الشهرة على خلافها بين القدماء والمتأخرين . وأما نسبة بعض العامة كالحاجبي والعضدي عدم الحجية إلى الرافضة فمستندة إلى ما رأوا من السيد من دعوى الإجماع بل ضرورة المذهب على كون خبر الواحد كالقياس عند الشيعة