الشيخ الأنصاري
116
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وأما المجوزون فقد استدلوا على حجيته بالأدلة الأربعة أما الكتاب فقد ذكروا منه آيات ادعوا دلالتها منها قوله تعالى في سورة الحجرات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ . والمحكي في وجه الاستدلال بها وجهان أحدهما أنه سبحانه علق وجوب التثبت على مجيء الفاسق فينتفي عند انتفائه عملا بمفهوم الشرط وإذا لم يجب التثبت عند مجيء غير الفاسق فإما أن يجب القبول وهو المطلوب أو الرد وهو باطل لأنه يقتضي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق وفساده بين . الثاني أنه تعالى أمر بالتثبت عند إخبار الفاسق وقد اجتمع فيه وصفان ذاتي وهو كونه خبر واحد وعرضي وهو كونه خبر فاسق ومقتضى التثبت هو الثاني للمناسبة والاقتران فإن الفسق يناسب عدم القبول فلا يصلح الأول للعلية وإلا لوجب الاستناد إليه إذ التعليل بالذاتي الصالح للعلية أولى من التعليل بالعرضي لحصوله قبل حصول العرضي فيكون الحكم قد حصل قبل حصول العرضي وإذا لم يجب التثبت عند إخبار العدل فإما أن يجب القبول وهو المطلوب أو الرد فيكون حاله أسوأ من حال الفاسق وهو محال . أقول الظاهر أن أخذهم للمقدمة الأخيرة وهي أنه إذا لم يجب التثبت وجب القبول لأن الرد مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق مبني على ما يتراءى من ظهور الأمر بالتبين في الوجوب النفسي فيكون هنا أمور ثلاثة الفحص عن الصدق والكذب والرد من دون تبين والقبول