الشيخ الأنصاري
100
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
والتعويل عليها فيما ذكر فيكون خبر الواحد الثقة حجة معتمدا عليها فيما نحن فيه ولا سيما إذا كان الناقل من الأفاضل الأعلام والأجلاء الكرام كما هو الغالب بل هو أولى بالقبول والاعتماد من أخبار الآحاد في نفس الأحكام ولذا بنى على المسامحة فيه من وجوه شتى بما لم يتسامح فيها كما لا يخفى . الثالثة حصول استكشاف الحجة المعتبرة من ذلك السبب ووجهه أن السبب المنقول بعد حجيته كالمحصل فيما يستكشف منه والاعتماد عليه وقبوله وإن كان من الأدلة الظنية باعتبار ظنية أصله ولذا كانت النتيجة في الشكل الأول تابعة في الضرورية والنظرية والعلمية والظنية وغيرها لأخس مقدمتيه مع بداهة إنتاجه . فينبغي حينئذ أن يراعى حال الناقل حين نقله من جهة ضبطه وتورعه في النقل وبضاعته في العلم ومبلغ نظره ووقوفه على الكتب والأقوال واستقصائه لما تشتت منها ووصوله إلى وقائعها فإن أحوال العلماء مختلف فيها اختلافا فاحشا وكذلك حال الكتب المنقول فيها الإجماع فرب كتاب لغير متتبع موضوع على مزيد التتبع والتدقيق ورب كتاب لمتتبع موضوع على المسامحة وقلة التحقيق ومثله الحال في آحاد المسائل فإنها تختلف أيضا في ذلك وكذا حال لفظه بحسب وضوح دلالته على السبب وخفائها وحال ما يدل عليه من جهة متعلقه وزمان نقله لاختلاف الحكم بذلك كما هو ظاهر ) ( ويراعى أيضا وقوع دعوى الإجماع في مقام ذكر الأقوال أو الاحتجاج فإن بينهما تفاوتا من بعض الجهات وربما كان الأولى بالاعتماد بناء على اعتبار السبب كما لا يخفى فإذا وقع التباس فيما يقتضيه ويتناوله كلام الناقل بعد ملاحظة ما ذكر أخذ بما هو المتيقن أو الظاهر . ثم ليلحظ مع ذلك ما يمكن معرفته من الأقوال على وجه العلم واليقين إذ لا وجه لاعتبار المظنون المنقول على سبيل الإجمال دون المعلوم على التفصيل مع أنه لو كان المنقول معلوما لما اكتفي به في الاستكشاف عن ملاحظة سائر الأقوال التي لها دخل فيه فكيف إذا لم يكن كذلك . ويلحظ أيضا سائر ما له تعلق في الاستكشاف بحسب ما يعتمد من تلك الأسباب كما هو مقتضى الاجتهاد سواء كان من الأمور المعلومة أو المظنونة و