الشيخ الأنصاري
101
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
من الأقوال المتقدمة على النقل أو المتأخرة أو المقارنة وربما يستغني المتتبع بما ذكر عن الرجوع إلى كلام ناقل الإجماع لاستظهاره عدم مزية عليه في التتبع والنظر . وربما كان الأمر بالعكس وأنه إن تفرد بشيء كان نادرا لا يعتد به فعليه أن يستفرغ وسعه ويتبع نظره وتتبعه سواء تأخر عن الناقل أم عاصره وسواء أدى فكره إلى الموافقة له أو المخالفة كما هو الشأن في معرفة سائر الأدلة وغيرها مما تعلق بالمسألة فليس الإجماع إلا كأحدها . فالمقتضي للرجوع إلى النقل هو مظنة وصول الناقل إلى ما لم يصل هو إليه من جهة السبب أو احتمال ذلك فيعتمد عليه في هذا خاصة بحسب ما استظهر من حاله ونقله وزمانه ويصلح كلامه مؤيدا فيما عداه مع الموافقة لكشفه عن توافق النسخ وتقويته للنظر . فإذا لوحظ جميع ما ذكر وعرف الموافق والمخالف إن وجد فليفرض المظنون منه كالمعلوم لثبوت حجيته بالدليل العلمي ولو بوسائط . ثم لينظر فإن حصل من ذلك استكشاف معتبر كان حجة ظنية حيث كان متوقفا على النقل الغير الموجب للعلم بالسبب أو كان المنكشف غير الدليل القاطع وإلا فلا وإذا تعدد ناقل الإجماع أو النقل فإن توافق الجميع لوحظ كل ما علم على ما فصل وأخذ بالحاصل وإن تخالف لوحظ جميع ما ذكر وأخذ فيما اختلف فيه النقل بالأرجح بحسب حال الناقل وزمانه ووجود المعاضد وعدمه وقلته وكثرته . ثم ليعمل بما هو المحصل ويحكم على تقدير حجيته بأنه دليل ظني واحد وإن توافق النقل وتعدد الناقل . وليس ما ذكرناه مختصا بنقل الإجماع المتضمن لنقل الأقوال إجمالا بل يجري في نقلها تفصيلا أيضا وكذلك في نقل سائر الأشياء التي يبتنى عليها معرفة الأحكام والحكم فيما إذا وجد المنقول موافقا لما وجد أو مخالفا مشترك بين الجميع كما هو ظاهر . وقد اتضح بما بيناه وجه ما جرت عليه طريقة معظم الأصحاب من عدم الاستدلال بالإجماع المنقول على وجه الاعتماد والاستقلال غالبا ورده بعدم