جلال الدين السيوطي
591
شرح شواهد المغني
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها وقلت لعيني لا يضرّك بعدها * بلى كلّ ما شقّ النّفوس يضيرها « 1 » بلى قد يضرّ العين أن تكثر البكا * ويمنع منها نومها وسرورها وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها فقال لها الحجاج : يا ليلى ، ما الذي رابه من سفورك ؟ قالت : أيها الأمير ، كان يلم بي كثيرا ، فأرسل إليّ يوما أني آتيك ، وفطن الحيّ فأرصدوا له ، فأسفرت فعلم أن ذلك لشرّ فلم يزد على التسليم والرجوع ، فقال : للّه درّك ، فهل رأيت منه شيئا تكرهينه ؟ فقالت : لا واللّه والذي أسأله أن يصلحك ، غير أنه قال مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر ، فأنشأت أقول : وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى فازع وخليل « 2 » فلا والذي أسأله أن يصلحك ، ما رأيت منه شيأ حتى فرّق الموت بيني وبينه ، قال : ثم مه ! قالت : ثم لم ألبث أن خرج في غزاة له فأوصى ابن عمه إن أتيت الحاضرين من بني عبادة فناد بأعلى صوتك : عفا اللّه عنها هل أبيتنّ ليلة * من الدّهر لا يسري إليّ خيالها وأنا أقول :
--> ( 1 ) رواية البيت في الأمالي : يقول رجال لا يضير نأيها * بلى كل ما شق النفوس يضيرها ( 2 ) في الأغاني 11 / 207 الدار : ( فارغ وجليل ) .