جلال الدين السيوطي

592

شرح شواهد المغني

وعنه عفا ربّي وأحسن حاله * فعزّ علينا حاجة لا ينالها قال : ثم مه . قالت : ثم لم يلبث أن مات فأتانا نعيه . قال : فأنشدينا بعض مراثيك فيه ، فأنشدت : لتبك العذارى من خفاجة نسوة * بماء شؤون العبرة المتجدّد « 1 » قال لها أنشدينا ، فقالت « 2 » : كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينص * قلائص يفحصن الحصى بالكراكر فلما فرغت من القصيدة قال محصن الفقعسيّ وكان من جلساء الحجاج : من ذا الذي تقول هذه فيه . فو اللّه إني لأظنها كاذبة ، فنظرت إليه ثم قالت : أيها الأمير ، إن هذا القائل لو رأى توبة لسرّه أن لا تكون في داره عذراء إلّا وهي حامل منه . قال الحجاج : هذا وأبيك الجواب وقد كنت غنيا عنه ، ثم قال لها : سلي يا ليلى تعطي ، قالت : أعط فمثلك زاد فأجمل ، قال : لك أربعون ، قالت : زد فمثلك زاد ففضل ، قال : لك ستون ، قالت : زد فمثلك زاد فأكمل ، قال لك ثمانون ، قالت : زد فمثلك زاد فتمم ، قال : لك مائة ، واعلمي أنها غنم ، قالت : معاذ اللّه أيها الأمير : أنت أجود جودا ، وأمجد مجدا ، وأروى زندا ، من أن تجعلها غنما ، قال : فما هي ويحك يا ليلى . قالت : مائة من الإبل برعاتها . فأمر لها بها ، ثم قال : ألك حاجة بعدها . قالت : تدفع إليّ النابغة الجعدي ، قال : فعلت ، وقد كانت تهجوه ويهجوها ،

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي الأمالي والكامل 1208 : ( لتبك عليه . . . المتحدر ) والمعلوم ان القافية رائية وليست دالية ، وخفاجة هو ابن عقيل بن كعب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة . ( 2 ) امالي ابن الشجري 1 / 42 وفيه وفي الأمالي والكامل والأغاني : ( لم ينخ ) ، وعجز البيت في ابن الشجري والكامل برواية : ينجد ولم يهبط مع المتغور ، والكراكي جمع كركرة ، وهي زور البعير الذي إذا برك أصاب الأرض وهي ناتئة عن جسمه كالقرصة . ( اللسان ) .