جلال الدين السيوطي

588

شرح شواهد المغني

353 - وأنشد قول ليلى : أحجّاج لا تعطي العصاة مناهم * ولا اللّه يعطي للعصاة مناها « 1 » هو من أبيات لليلى الأخيلية تمدح بها الحجاج . قال القالي في أماليه : والمعافى ابن زكريا معا ، حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال : حدثني أبي ، أخبرنا أحمد بن عبيد عن أبي الحسن المدائني عمن حدثه عن مولى لعنبسة بن سعيد بن العاص قال : كنت أدخل مع عنبسة بن سعيد بن العاص إذا دخل على الحجاج ، فدخل يوما فدخلت إليهما وليس عند الحجاج أحد غير عنبسة ، فأقعدني فجيء الحجاج بطبق فيه رطب ، فأخذ الخادم منه شيأ وجاءني به ، ثم جاء الحاجب فقال : امرأة بالباب ! فقال له الحجّاج : ادخلها ، فدخلت ، فلما رآها الحجاج طأطأ رأسه حتى ظننت أن ذقنه قد أصاب الأرض ، فجاءت حتّى قعدت بين يديه ، فنظرت فإذا امرأة قد أسنّت حسنة الخلق ، ومعها جاريتان لها ، وإذا هي ليلى الأخيلية ، فسألها الحجّاج عن نفسها فانتسبت له ، فقال لها : يا ليلى ، ما أتانا بك ؟ فقالت : إخلاف النجوم ، وقلة الغيوم ، وكلب البرد ، وشدة الجهد ، وكنت لها بعد اللّه الرّفد . فقال : صفي لنا الفجاج ، فقالت : الفجاج مغبرّة ، والأرض مقشعرّة ، والمبرك معتلّ ، وذو العيال مختل ، والهالك للقل ، والناس مسننّون رحمة اللّه يرجون ، وأصابتنا سنون مجحفة مبلطة ، لم تدع لنا هبعا ، ولا ربعا ، ولا عافطة ( ولا نافطة ) « 2 » أذهبت الأموال ، ومزّقت الرجال ، وأهلكت العيال ، ثم قالت : إني قلت في الأمير قولا فأنشأت تقول : أحجّاج إنّ اللّه أعطاك غاية * يقصّر عنها من أراد مداها أحجّاج لا يفلل سلاحك إنّما ال * منايا بكفّ اللّه حيث تراها أحجّاج لا تعطي العصاة مناهم * ولا اللّه يعطي للعصاة مناها

--> ( 1 ) الأغاني 11 / 248 ( الدار ) ، والأمالي 1 / 86 ، وانظر السمط 279 - 280 ، ومصارع العشاق 185 / 188 ( 2 ) مزيدة .