جلال الدين السيوطي

589

شرح شواهد المغني

إذا هبط الحجّاج أرضا مريضة * تتبّع أقصى دائها وشفاها شفاها من الدّاء العضال الّذي بها * غلام إذا هزّ القناة سقاها سقاها فروّاها بشرب سجاله * دماء رجال حيث مال حشاها إذا سمع الحجّاج زحف كتيبة * أعدّ لها قبل النّزول قراها أعدّ لها مسمومة فارسيّة * بأيدي رجال يحلبون صراها فما ولد الأبكار والعون مثله * ببحر ولا أرض يجفّ ثراها قال : فلما قالت هذا البيت قال الحجاج : قاتلها اللّه . ما أصاب صفتي شاعر مذ دخلت العراق غيرها ، ثم التفت إلى عنبسة بن سعيد فقال : واللّه إنّي لأعدّ للأمر عسى أن لا يكون أبدا ، ثم التفت إليها فقال لها : حسبك ، فقالت : إني قلت أكثر من هذا ؟ فقال : ويحك حسبك : ثم قال : يا غلام ، اذهب إلى فلان فقل له : اقطع لسانها . فذهب بها فقال له : يقول لك الأمير : اقطع لسانها ، فأمر بإحضار الحجام ، فالتفتت إليه فقالت : ثكلتك أمك : أما سمعت ما قال ؟ إنما أمرك أن تقطع لساني بالصّلة ، فبعث إليه يستثبته ، فاستشاط الحجاج غضبا وهمّ بقطع لسانه فقال : أرددها ، فلما دخلت عليه قالت : كاد وأمانة اللّه يقطع مقولي ، ثم أنشأت تقول : حجّاج أنت الّذي ما فوقه أحد * إلّا الخليفة والمستغفر الصّمد حجّاج أنت شهاب الحرب إن لقحت * وأنت للنّاس نور في الدّجى يقد ثم أقبل الحجاج على جلسائه فقال : أتدرون من هذه ؟ قالوا : لا واللّه أيها الأمير ، ما رأينا قطّ أحدا أفصح لسانا ، ولا أحسن محاورة ولا أملح وجها ، ولا