جلال الدين السيوطي
554
شرح شواهد المغني
وقبل هذا البيت « 1 » : ولقد علمت سوى الّذي نبّأتني * أنّ السّبيل سبيل ذي الأعواد وبعده : لن يرضيا منّي وفاء رهينة * من دون نفسي ، طارفي وتلادي ماذا أؤمّل بعد آل محرّق * تركوا منازلهم وبعد إياد جرت الرّياح على محلّ ديارهم * فكأنّما كانوا على ميعاد ومنها : أين الّذين بنوا فطال بناؤهم * وتمتّعوا بالأهل والأولاد فإذا النّعيم وكلّ ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد وآخرها : فإذا وذلك لا نفاد لذكره * والدّهر يعقب صالحا بفساد قال التبريزي : الخلي : الخالي من الهموم . وما أحس ، أي ما أجد . وذو الأعواد : جد أكثم بن صيفي كان من أعز أهل زمانه ، فاتخذت له قبة على سرير فلم يكن يأتيها خائف إلا من ، ولا ذليل إلا أعز ، ولا جائع إلا أشبع . يقول : لو أغفل الموت أحدا لأغفل ذا الأعواد ، وإني لميت مثله . ويقال : إنه أراد بذي الأعواد الميت لأنه حمل على السرير . قوله : ( يوفي المخارم ) « 2 » المخرم ، منقطع أنف الجبل ، يريد أن المنية والحتوف ترقبه وتستشرفه ، وعنى بسواده شخصه . قوله : ( ان يرضيا مني ) يريد
--> ( 1 ) أي بيت الشاهد . ( 2 ) وذلك في رواية الشاهد : ( يوفي المخارم يرقبان سوادي ) كما في المفضليات .