جلال الدين السيوطي

553

شرح شواهد المغني

لا يخبر به عن الجثة ، واسناد جد إلى الجري مجاز . والأصل جد في الجري . والاقلاع عن الشيء : الكف عنه . والواو في وكلا واو الحال ، والتثنية في أنفيهما واجبة ، وان كان الأرجح جدعت آنافهما ، مثل : ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) لأن كلا لا تضاف إلا لمفهم اثنين . ورابي : اسم فاعل من ربا يربو ، وربو الأنف ارتفاعه عند التعب من جرى ونحوه . ويقال : ربا الفرس ، إذا انتفخ من عدو أو فزع . وقد اجتمع في البيت مراعاة معنى كلا ولفظها حيث عاد في أقلعا بضمير التثنيه ، وفي راب بالافراد ، وفيه شاهد ثان حيث قال : ( أنفيهما ) ولم يقل : ( آنافهما ) كما هو الأفصح مثل : ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) . 326 - وأنشد : قول الأسود بن يعفر : إنّ المنيّة والحتوف كلاهما * يوفي المنيّة يرقبان سوادي « 1 » هذا من قصيدة للأسود بن يعفر ، بفتح الياء ، وقيل بضمها ، ابن عبد القيس ابن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم النهشلي ، شاعر متقدم فصيح من شعراء الجاهلية ذكره ابن عبد السلام في الطبقة الثانية « 2 » وليس بمكثر ، أوّلها « 3 » : نام الخليّ وما أحسّ رقادي * والهمّ محتضر لديّ وسادي من غير ما سقم ولكن شفّني * همّ أراه قد أصاب فؤادي

--> ( 1 ) المفضليات ص 216 ، واللآلي 174 و 368 ، والأغاني 11 / 129 ( 2 ) كذا ، وعده ابن سلام ص 119 من الطبقة الخامسة . ( 3 ) قال ابن سلام 123 : ( وله واحدة طويلة رائعة لاحقة بأجود الشعر لو كان شفعها بمثلها قدمناه على مرتبته وهي : نام الخلي . . . ) . وهي معدودة من مختار أشعار العرب وحكمها ، مفضلة مأثورة . ولقد تقدم رجل من أهل البصرة من بني دارم ليشهد عند سوار بن عبد اللّه القاضي ، فوجده يتمثل بأبيات منها ، فسأله الفاضي : أيروي هذا الشعر أو يعرف من يقوله ؟ فأجاب : أن لا ! فقال له : رجل من قومك له هذه النباهة ، وقد قال مثل هذه الحكمة لا ترويها ولا تعرفه ! ! ثم توقف في قبول شهادته حتى يسأل عنه . ولقد وعد الرشيد من ينشده إياها جائزة عشرة آلاف درهم . . . وانظر الأغاني 11 / 129 ومنتهى الطلب 1 / 81 - 82 ، وشعراء الجاهلية 480 - 483 .