جلال الدين السيوطي
919
شرح شواهد المغني
فإنّك لا تبالي بعد حول وقد استشهد به سيبويه على الإخبار في باب كان بالمعرفة عن النكرة ضرورة . وقد أشكل على كثيرين فقالوا : إنما أخبر عن معرفة بمعرفة إذ اسم كان ضمير ، وأجيب بأنه لا ضمير في كان بل ظبي اسمها قدم للضرورة . وكان الأصل أظبيا كان أمّك ؟ بنصب الظبي ورفع الأم . ثم عكس الإعراب وترك الظبي في موضعه لأنه خبر في المعنى ، وإن كان مرفوعا . ورفع حمار لأنه تابع . وقيل : ليس ظبي اسما لكان المذكورة بل لكان مذكورة تفسرها المذكورة . والتقدير : أكان ظبي أمك . فالبيت من باب الاشتغال . ومعنى البيت : إن الإنسان إذا استغنى بنفسه لا يبالي عن من انتسب إليه من شريف أو وضيع . وضرب الظبي والحمار لهما مثلا . وذكر الحول لأن هذين يستغنيان بأنفسهما بعده . ثم أشار إلى أن الزمان لعدم جريه على مقتضى القياس قد التحق فيه الوضيع بالشريف ، في قوله بعد هذا البيت : فقد لحق الأسافل بالأعالي * وماج القوم واختلط النّجار وعاد الفند مثل أبي قبيس * وصار مع المعلهجة العشار المعلهج : الهجين . 802 - وأنشد : وربّ السّموات العلى وبروجها * والأرض وما فيها : المقدّر كائن 803 - وأنشد : حنّت نوار ولات هنّا حنّت « 1 »
--> ( 1 ) الخزانة 2 / 156 و 480 . والشعراء 43 والمؤتلف والمختلف 84 . وشرح التبريزي 3 / 35