جلال الدين السيوطي

867

شرح شواهد المغني

715 - وأنشد : فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريب « 1 » قال ابن حبيب : كان ضابيء بن الحارث بن أرطاة بن شهاب بن شراحيل البرجمي رجلا يقتنص الوحش ، فاستعار من بني عبد اللّه بن هوذة كلبا لهم ، يقال له قرحان ، فكان يصيد به البقر والظباء والضباع ، فلما بلغهم ذلك حسدوه فركبوا يطلبون كلبهم ، فقال لامرأته : اخلطي لهم في قدرك من لحوم البقر والظباء والضباع ، فإن عافوا بعضا وأكلوا بعضا تركوا كلبك لك ، وإن هم لم يعرفوا بعضه من بعض فلا كلب لك ! فلما أطعمهم أكلوه كله ولم يعرفوا بعضه من بعض ، ثم أخذوا كلبهم . فقال ضابىء في ذلك : تجشّم دوني وفد قرحان شقّة * تظلّ بها الوجناء وهي حسير فأردفتهم كلبا فراحوا كأنّما * حباهم ببيت المرزبان أمير « 2 » فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * أمامة عنّي ، والأمور تدور « 3 » فإنّك لا مستضعف عن عناية * ولكن كريم ما استطاع فخور

--> ( 1 ) الخزانة 4 / 323 ، والشعراء 311 ، والكامل 276 ، وسيبويه 1 / 38 واللسان 6 / 438 ، وهو أول الاصمعية رقم 64 ص 212 ( 2 ) في الشعراء : ( بتاج الهرمزان ) . ( 3 ) فيا راكبا : بالتنوين على النداء ، وكان الأصمعي ينشده بلا تنوين ، قال أبو عبيدة : أراد فياركباه ، للندبة ، فحذف الهاء . عرضت : أتيت العروض - بفتح العين - وهي مكة والمدينة وما حولهما ، وقيل واليمن أيضا . وهذا الصدر : فيا راكبا إما عرضت فبلغن . . تداوله الشعراء ، فهو صدر بيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في المفضلية 30 ، ولمالك بن الريب في الخزانة 1 / 313 ، ولدريد بن الصمة في الاصمعية رقم 29 ولكعب بن زهير في الخزانة 4 / 151 ولمخارق بن شهاب في الحيوان 6 / 369 فصار كالمثل ، وأقدمهم فيما نعلم عبد يغوث .