جلال الدين السيوطي

868

شرح شواهد المغني

فأمّكم لا تسلموها لكلبكم * فإنّ عقوق الوالدات كبير وإنّك كلب قد ضريت بما ترى * سميع بما فوق الفراش بصير إذا عثّنت من آخر اللّيل دخنة * يبيت لها فوق الفراش هدير فاستعدى عليه بنو عبد اللّه بن هوذة عثمان بن عفّان ، فأرسل إليه فأقدمه ، فأنشدوه الشعر الذي قال في أمهم فقال له عثمان : ما أعرف في العرب رجلا أفحش ولا ألأم منك ، فإني لأظن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لو كان حيّا لنزل فيك قرآن ، فقال ضابيء : فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريب وما عاجلات الطّير يدنين بالفتى * رشادا ولا عن ريشهنّ نجيب « 1 » وربّ أمور لا تضيرك ضيرة * وللقلب من مخشاتهنّ وجيب ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه * على نائبات الدّهر حين تنوب وفي الشّكّ تفريط وفي الحزم قوّة * ويخطئ في الحدس الفتى ويصيب ولست بمستبق صديقا ولا أخا * إذا لم تعدّ الشّيء وهو يريب فقضى عثمان لبني هوذة على ضابيء بجز شعره وخمس إبله ، فانحازوا به من المدينة إلى الصاف ، فحبسوه عند أمهم الرباب بنت قرط . ضابيء : بالمعجمة والموحدة وهمزة . وقيّار : بفتح القاف وتشديد التحتية ، قيل اسم رجل ، وقال الخليل : اسم فرسه . وقال أبو زيد : اسم جملة .

--> ( 1 ) في الأصمعيات والكامل : ( . . . تدني من الفتى . . . . * رشادا ولا عن ريشهن يخيب ) وفي الكامل : ( نجاحا ) .