جلال الدين السيوطي
831
شرح شواهد المغني
هو لمنظور بن سحيم الفقعسي ، شاعر إسلامي ، وقبله : ولست بهاج في القرى أهل منزل * على زادهم أبكي وأبكي البواكيا فإمّا كرام موسرون أثبتهم * فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا وإمّا كرام معسرون عذرتهم * وإمّا لئام قال حزت حيائيا « 1 » وعرضي أبقى ما ادّخرت ذخيرة * وبطني أطويه كطيّ ردائيا ومعنى الأبيات : التمدح بالقناعة والكف عن أعراض الناس . يقول : الناس ثلاثة أنواع ، موسرون كرام ، فاكتفى منهم بقدر كفايتي . ومعسرون كرام فاعذرهم . وموسرون لئام فاكف عن ذمهم حياء . والقرى : بكسر القاف ، طعام الضيف . و ( في ) سببية وذكر تمثيل . والمعنى : أنه لا يأسف لما يرى من الحرمان أسف من يبكي ويبكي غيره . وقوله : فإما ، هي كلمة التفضيل الواقعة في نحو : إما زيد ، وإما عمرو . فكرام خبر مبتدأ مقدر ، أي فالناس إمّا كرام . وقيل : هي ان الشرطية ، وما الزائدة . وكرام : مرفوع بفعل مقدر دل عليه الفعل بعده ، أي نقصد كرام . فحسبي جواب الشرط . والقول الأول هو الذي جزم به المصنف واستدل له بقوله : ( وإمّا لئام ) . وليس بعده فعل يفسر المحذوف . والقول الثاني : هو الذي جزم به التبريزي في شرح الحماسة ، ووقع في شرح الشواهد للعيني إنه جعل إمّا للتفضيل . وكرام مرفوع بمضمر ، وفحسبي جواب الشرط . وهو تخليط منه دخل عليه قول في قول . وآتيتهم وعذرتهم صفتان . وقوله : فحسبي مبتدأ ، وما كفانيا خبر ، أي لكافي من عطائهم من يكفيني لحاجتي ، أي لا يبغي منهم زيادة على الحاجة . ولولا هذا التأويل لفسد لاتحاد المبتدأ والخبر . وذي : يروى بالواو « 2 » ، وهي مبنية بمعنى الذي ، وبالياء معربة في لغة . وذكر المرزوقي : إن ذي هنا بمعنى صاحب ، ورده المصنف باستلزامه خفض عندهم بالإضافة . وذكر بعضهم :
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي الحماسة : ( واما لئام فادّكرت . . . ) . ( 2 ) كما في الحماسة .