جلال الدين السيوطي
769
شرح شواهد المغني
ثم مات من يومه ، فجزعت عليه بشرة ولم تزل تبكي عليه وتندبه إلى أن شهقت شهقة فماتت فدفنت إلى جنبه . قلت : ونظير هذه الحكاية ما أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة عن أبي عصام المزني عن أبيه قال : بعثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سرية قبل نجد ، فأدركناه يسوق ظعائن ، فقلنا له : أسلم ، قال : وما الإسلام ؟ فأخبرناه فإذا هو لا يعرفه . قال : أفرأيتم إن لم نفعل ما أنتم صانعون ؟ قلنا : نقتلك . قال : هل أنتم منتظري حتى أدرك الظعائن ؟ قلنا : نعم . فأدرك الظعائن ، فقال : اسلمي حبيش ، قبل نفاذ العيش . فقالت الأخرى : اسلم عشرا وتسعا وترا ، وثمانيا تترى . ثم قال : ألم يك حقّا أن ينوّل عاشق * تكلّف إدلاج السّرى والودائق انثنى بوصل قبل أن يشحط النّوى * وينأى الأسير بالحبيب المفارق ثم رجع الينا فقال : شأنكم ، فقدّمناه فضربنا عنقه . فانهدت المرأة من هودجها فجاءت عليه ، فما زالت حتى ماتت . وأخرج البيهقي أيضا عن ابن عباس مثله ، وفيه : فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت ، فلما قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبروه الخبر ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أما كان فيكم رجل رحيم ؟ وللقصة طريق ثالث من حديث أبي الدرداء أخرجها ابن إسحاق والبيهقي « 1 » فائدة : [ شاعر ثالث يقال له الأحوص بن ثعلبة ] لهم شاعر ثالث يقال له الأحوص بن ثعلبة بن محيصة بن مسعود ، ذكره الآمدي أيضا . 556 - وأنشد : إذ ذهب القوم الكرام ليسي تقدّم شرحه في حرف القاف « 2 » .
--> ( 1 ) يلاحظ ان هذا الخبر فيه اضطراب ، وغير مذكور فيه اسم الشخص القتيل . ( 2 ) انظر الشاهد رقم 273 ص 488 .