جلال الدين السيوطي
617
شرح شواهد المغني
385 - وأنشد : ولا زال منهلّا بجرعائك القطر « 1 » هو لذي الرّمّة . أخرج ابن عساكر من طريق نفطويه ، ومحمد بن القاسم الأنباري قال : أنبأنا ثعلب عن أبي زيد ، حدثني إسحق بن إبراهيم ، حدثني أبو صالح الفزاريّ قال « 2 » : ذكر ذو الرّمّة في مجلس فيه عدّة من الأعراب فقال عصمة بن مالك ، شيخ منهم ، قد أتى له مائة سنة ، فقال : كان من أظرف الناس ، كان آدم خفيف العارضين ، حسن المضحك ، حلو المنطق ، وكان له إخوة يقولون الشعر ، منهم مسعود وهمام وخرفاس « 3 » ، فكانوا يقولون القصيدة فيزيد فيها الأبيات ، فيغلب عليها فتذهب له ، فأتى يوما فقال لي : يا عصمة ، إن ميّة منقرية ، وبنو منقر ، أخبث حي وأبصره بأثر ، وأعلمه بطريق ، فهل عندك من ناقة نزر عليها ميّة ؟ فقلت : نعم عندي الجؤذر ، قال : عليّ بها ، فركبناها جميعا ، حتى نشرف على بيوت الحي ، فإذا هم خلوف « 4 » وإذا بيت ميّة خال ، فملنا إليه فتعرّض النساء نحونا ، فطلعت علينا ميّة ، فإذا هي جارية أملود واردة الشّعر « 5 » قلن : أنشدنا يا ذا الرّمّة . فقال : أنشدهنّ يا عصمة ، فانشدتهنّ « 6 » : وقفت على رسم لميّة ناقتي * فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
--> ( 1 ) ديوانه 206 وابن عقيل 1 / 117 والكامل 126 ، والموشح 185 ، والصناعتين 390 ، والعمدة 2 / 48 ، ونقد الشعر 158 والجوهري ( يا ) ، والأغاني 5 / 38 و 40 و 16 / 128 ، والتاج ( جرع ) ، والأشموني شاهد رقم 11 وأوضح المسالك شاهد رقم 82 وذيل الأمالي 125 والعقد الفريد 6 / 418 ، ومجالس ثعلب 42 ( 2 ) ذيل اللآلي 123 - 125 والعقد الفريد 6 / 416 - 418 والأغاني 16 / 124 ومجالس ثعلب 39 - 42 ببعض الاختلاف . ( 3 ) في العقد : ( مسعود وهشام وأوفى ) . ( 4 ) الخلوف : جمع خلف ، بالفتح ، وهم القوم الذين ذهبوا من الحي يستقون وخلفوا أثقالهم . قال ابن الاعرابي : الخلوف : الحي إذا خرج الرجال وبقي النساء . ( 5 ) أملود : ناعمة مستوية القامة . والشعر الوارد : المسترسل الطويل . ( 6 ) ديوانه 38 .