جلال الدين السيوطي

80

شرح شواهد المغني

لست بداخر لغد طعاما * حذار غد لكلّ غد طعام قالوا : النابغة . قال : النابغة أشعر شعرائكم وأعلم الناس بالشعر . وأخرج الزبير بن بكار والأصبهاني وابن عساكر عن ابن عباس انه سئل من أشعر الناس ؟ فقال : الذي يقول « 1 » : فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركى * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع قالوا : هذا النابغة . وأخرجوا أيضا عن حسان بن ثابت انه سئل : من أشعر الناس ؟ قال : أبو أمامة ، يعني النابغة الذبياني . وأخرج ابن عساكر من طريق ابن الأنباري عن ثعلب عن عمر بن شبة عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال : كان أوس بن حجر فحل العرب ، فلما أنشأ النابغة طأطأ منه . وأخرج عن الأصمعي قال : ذكر عند أبي عمرو بن العلاء النابغة وزهير فقال أبو عمرو : ما كان زهير يصلح أن يكون أخيذا للنابغة ، يعني راويا عنه . وأخرج عن الأصمعي قال : سألت بشارا الأعمى : من أشعر الناس ؟ فقال : اختلف الناس في ذلك فأجمع أهل البصرة على امرئ القيس وطرفة بن العبد ، وأجمع أهل الكوفة على بشر بن أبي خازم والأعشى الهمداني ، وأجمع أهل الحجاز على النابغة وزهير ، وأجمع أهل الشام على جرير والفرزدق والأخطل ؛ وكان الأخطل دونهما . قلت : فجرير أشعر أو الفرزدق ؟ فقال : كان جرير يقول المراثي ، ولقد ناحوا على النوار امرأة الفرزدق بشعر جرير . وأخرج عن الأصمعي قال : أول ما تكلم به النابغة من الشعر أنه حضر مع عمه عند رجل ، وكان عمه يشاهد به الناس ويخاف أن يكون عييا ، فوضع الرجل كأسا في يده وقال : تطيب كؤوسنا لولا قذاها * ويحتمل الجليس على أذاها فقال النابغة : رحمي لذلك : قذاها أنّ صاحبها بخيل * يحاسب نفسه بكم اشتراها

--> ( 1 ) ديوانه 55 ، والخزانة 2 / 7 ( السلفية ) ، والشعراء 110 و 123 و 303