جلال الدين السيوطي
67
شرح شواهد المغني
كثير عزة ، فلما ورد عليه إذ هو حقير قصير تزدريه العين ، فقال عبد الملك : تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه . فقال : مهلا يا أمير المؤمنين ، فإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، إن نطق ببيان ، وإن قاتل قاتل بجنان ، وأنا الذي أقول « 1 » : وجرّبت الأمور وجرّبتني * وقد أبدت عريكتي الأمور وما تخفي الرّجال عليّ إنّي * بهم لأخو مثاقبة خبير ترى الرّجل النّحيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد نزير « 2 » ويعجبك الطّرير فتبتليه * فيخلف ظنّك الرّجل الطّرير وما عظم الرّجال لها بزين * ولكن زينها كرم وخير « 3 » بغاث الطّير أطولها جسوما * ولم تطل البزاة ولا الصّقور « 4 » وقد عظم البعير بغير لبّ * فلم يستغن بالعظم البعير فيركب ثمّ يضرب الهراوي * فلا عرف لديه ولا نكير يجرّره الصّبيّ بكلّ سهب * ويحبسه على الخسف الجرير
--> ( 1 ) وردت هذه القصيدة في الأمالي 1 / 47 ، وحماسة أبي تمام بشرح التبريزي 3 / 152 باختلاف الألفاظ ، كما اختلف في اسم قائله ، وقال البكري في سمط اللآلي 190 : ( اختلف العلماء في عزو هذا الشعر فأنشده أبو تمام لعباس بن مرداس السلمي ، ونسبه ابن الاعرابي والرياشي إلى معود الحكماء . وقال عمرو بن أبي عمرو النوقاني : وقد نسب إلى ربيعة الرقي ، والصحيح من هذا واللّه أعلم أنه لمعود الحكماء ) . وعند الحصري لكثير . ( 2 ) في الأمالي ، واللآلي 190 ( أسد هصور ) وفي الحماسة : ( مزير ) ، أي العاقل الحازم ، ويروى : ( مرير ) أي قوي القلب شديده . ( 3 ) في الحماسة برواية : فما عظم الرجال لهم بفخر * ولكن فخرهم كرم وخير ( 4 ) رواية البيت كما في الموشح واللسان والحماسة : بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم صقر مقلات نزور