جلال الدين السيوطي

52

شرح شواهد المغني

والنواشر : عروق باطن الذراع ، جمع ناشرة . وجوّاب : صيغة مبالغة ، من جبت البلاد أجوبها إذا قطعتها . والآفاق : النواحي ، وهو إما على حقيقته في الأمكنة ، أو مجاز في الأقوال . والحكم : بقرينة قوله قوّال محكمة كما قال الآخر : ملقّن ملهم فيما يحاوله * جمّ خواطره جوّاب آفاق قال التبريزي « 1 » : سمي تأبط شرّا لأنه أخذ سيفا وخرج ، فقيل لأمه أين هو ؟ قالت : لا أدري ، تأبط شرّا وخرج . وقيل : أخذ سكينا تحت أبطه وخرج إلى نادي قومه فوجأ بعضهم ، فقيل تأبط شرّا . وقيل : قالت له أمه يوما : إن الغلمان يجنون لأهلهم الكمأة فهلا فعلت كفعلهم ، فأخذ جرابه ومضى فملأه أفاعي وأتى متأبطا به ، أي جاعلا له تحت إبطه ، فألقاه بين يديها فخرجت الأفاعي منه تسعى فولت هاربة . فقال لها نساء الحيّ : ماذا الذي كان ابنك متأبطا له ؟ فقالت : تأبط شرّا ! وقيل : إنه رأى كبشا في الصحراء فاحتمله تحت إبطه ، فجعل يبول عليه طول طريقه ، فلما قرب من الحيّ ثقل عليه الكبش حتى لم يقله ، فرمى به ، فإذا هو الغول . فقال له قومه : ما كنت متأبطا يا ثابت ! قال : الغول . قالوا : لقد تأبطت شرّا ، فسمي بذلك . حكاه في الأغاني « 2 » وإنه قال في ذلك : تأبّط شرّا ثم راح أو اغتدى * يوائم غنما أو يشيف على ذحل قال : وقيل : إنه سمي بهذا البيت . وفي الوشاح لابن دريد : أن كنيته أبو زهير . قال المصنف : وقد وافقه في اسمه واسم أبيه الشنفرى . وفي الأغاني : قال رجل لتأبط شرّا : بم تغلب الرجال وأنت دميم ضئيل ؟ قال : باسمي ، إنما أقول ساعة ما ألقى الرجل : أنا تأبط شرّا ، فينخلع قلبه حتى أنال منه ما أردت . 12 - وأنشد : يا حكم الوارث عن عبد الملك

--> ( 1 ) شرح حماسة أبي تمام 1 / 75 . ( 2 ) الأغاني 21 / 146 ( الثقافة ) .