جلال الدين السيوطي
53
شرح شواهد المغني
هذا من أرجوزة لرؤبة ، وقد انتحلها أبو نخيلة السعدي لنفسه . أخرج ابن عساكر في تاريخه بسنده إلى الأصمعي قال : حدّثني عبيد اللّه بن سالم قال : دخل عليّ أبو نخيلة وأنا في قبة مظلمة ، ودخل رؤبة فقعد في ناحية منها ، ولا يشعر كل واحد منهما بمكان صاحبه . فقلنا لأبي نخيلة أنشدنا ، فأنشد هذه ، وانتحلها لنفسه : هاجك من أروى كمنهاض الفكك * هم إذا لم يعده هم فتك وقد أرتنا حسنها ذات المسك * شادخة الغرّة زهراء الضّحك تبلج الزّهراء في جنح الدّلك * يا حكم الوارث عن عبد الملك أوديت إن لم تحب حبو المعتنك * أتت بإذن اللّه إن لم تتّرك مفتاح حاجات انخناهنّ بك * الذّخر فيها عندنا والأجر لك قال : ورؤبة يئط ويذحر ، فلما فرغ ، قال رؤبة : كيف أنت يا أبا نخيلة ؟ فقال : يا سوأتاه ألا أراك هنا هذا كبيرنا الذي يعلمنا . فقال له رؤبة : إذا أتيت الشام فخذ منه ما شئت ، وما دمت بالعراق فإياك وإياه . يقال : هاج الشيء يهيج واهتاج وتهيج أي ثار . وهاجه غيره يتعدى ولا يتعدى . وأروى ، جمع أروية ، وهي الأنثى من الوعول ، وبه سميت المرأة . وفي الصحاح : الفكك : انفساخ القدم . وأنشد البيت . وقال الأصمعي : إنما هو الفك من قولك فكه يفكه فكا ، فأظهر التضعيف ضرورة . وهم : فاعل هاجك . وفتك : قتل على غفلة وغيره . والمسك : بفتحتين ، أسورة من عاج أو ذبل ، واحدها مسكة . والشادخة : بشين وخاء معجمتين ودال مهملة : الغرّة التي فشت في الوجه من الناصية إلى الأنف ولم تصب العينين . تقول : شدخت الغرّة إذا اتسعت في الوجه . وزهراء : مشرقة . والضحك : كناية عن التبسم ، والوجه . وتبلج الصبح ، وانبلج وبلج أضاء . تبلج فلان ضحك ، هش . وجنح الليل ، بضم الجيم وكسرها ، طائفة