جلال الدين السيوطي

439

شرح شواهد المغني

هذا من قصيدة لقطري بن الفجاءة المازني التميمي ، يكنى أبا نعامة من الشجعان المشاهير ، وقبله : لا يركنن أحد إلى الإحجام * يوم الوغى متخوّفا لحمام وبعده : حتّى خضبت بما تحدّر من دمي * أكناف سرجي أو عنان لجامي ثمّ انصرفت وقد أصبت ولم أصب * جذع البصيرة قارح الإقدام ركن إلى الشيء : مال إليه . ويركن : بفتح الكاف في الماضي ، وكسرها في المضارع ، وعكسه وبالفتح فيهما ، على التداخل . والاحجام : النكوص . والاجحام : بتقديم الجيم ، مثله أيضا ، وهو مقلوب . وقالوا أيضا أجحم ، إذا أقدم ، بتقديم الجيم . وأحجم بتأخيرها : إذا نكص . والاحجام : مطاوع حجمت ، أي كففت ومنعت . والوغى : الحرب . والمتخوف : الخائف شيأ بعد شيء ؛ ونصبه على الحال من أحد ، وان كان نكرة ، لوقوعه في سياق النهي . وقد استشهد به المصنف في التوضيح على ذلك . والحمام : الموت . والدريئة : بدال مهملة ، وهمز ، وتركه ، فعيلة من الدرء ، وهو الدفع . ومن الدّري ، وهو الختل ، وبهذا سمي البعير الذي يسيب فتألفه الوحش ولا تنفر منه فيجيء صاحبه يستتر به فيرمي الوحش ( فيصطاد ) « 1 » . والحلقة التي يتعلم عليها الطعن : ( درية ) « 1 » . قال التبريزي « 2 » : ويمكن حملها في البيت عليهما معا ، فان أريد الحلقة المذكورة فالمراد أن الطعن يقع فيه كما يقع في تلك ، وإن أراد الدابة التي يستتر بها فالمراد انه يتّقى به فيصير سترة لغيره من الطعن ، كما تكون تلك الدابة سترة للصائد ، وعلى هذا يكون معنى ( للرماح ) من أجل الرماح . وقوله : ( من عن ) متعلق بأراني ونحوه ، مقدرا و ( عن ) هنا اسم ، والمعنى من جانب عيني انتهى . وقال في موضع آخر : قال أبو زيد : ان درية الصيد خاصة غير مهموز و ( أو ) في البيت الأخير ليست للشك بل للتقسيم ، أي تارة هذا وتارة هذا بحسب ، وقع

--> ( 1 ) مزيدة . ( 2 ) 1 / 131