جلال الدين السيوطي

22

شرح شواهد المغني

وقال العسكري في التصحيف : أئمة الشعر أربعة امرؤ القيس والنابغة وزهير والأعشى . وفي تاريخ النحويين للمرزباني : قال أبو عمرو : اتفقوا على أن أشعر الشعراء امرؤ القيس والنابغة وزهير والأعشى . فامرؤ القيس من اليمن ، والنابغة وزهير من مضر ، والأعشى من ربيعة . قال : وأشعر الأربعة امرؤ القيس ثم النابغة ثم زهير ثم الأعشى ، ثم بعدهم جرير والفرزدق والأخطل . وقال يونس : كان علماء البصرة يقدّمون امرأ القيس ، وأهل الكوفة يقدمون الأعشى ، وأهل الحجاز والبادية يقدمون زهيرا والنابغة . وقال ابن سلام « 1 » : مرّ لبيد بالكوفة في بني نهد « 2 » فسألوه : من أشعر الناس ؟ قال : الملك الضليّل . قيل : ثم من ؟ قال : الغلام القتيل ، يعني طرفة . قيل : ثم من ؟ قال : الشيخ أبو عقيل الجليل ، يعني نفسه . وقال الأصمعي : سألت بشارا من أشعر الناس ؟ فقال : أجمع أهل البصرة على امرئ القيس وطرفه . وقيل للفرزدق : من أشعر الناس ؟ قال : امرؤ القيس إذا ركب ، والنابغة إذا رهب ، وزهير إذا رغب ، والأعشى إذا طرب . وقد ذكر محمد بن سلام الجمحي « 3 » امرأ القيس في الطبقة الأولى من الشعراء الجاهليين . وقال الفرّاء : كان زهير واضح الكلام مكتفية بيوته ، البيت منها بنفسه كاف ، وكان جيد المقاطع ، وكان النابغة جزل الكلام حسن الابتداء والمقطع ، يعرف في شعره قدرته على الشعر ، لم يخالطه ضعف الحداثة . وكان امرؤ القيس شاعرهم الذي علم الناس الشعر والمديح والهجاء بسبقه إياهم ، وكان لطرفة شيء ليس بالكثير وليس كما يذهب اليه بعض الناس لحداثته ، وكان لو منع لبث حتى يكثر معه شعره كان خليقا أن يبلغ المبالغ . وكان الأعشى يضع لسانه من الشعر حيث شاء . وكان الحطيئة نقي الشعر قليل السقط حسن الكلام مستويه . وكان لبيد وابن مقبل يجريان مجرى واحدا في خشونة الكلام وصعوبته ، وليس ذلك بمحمود عند أهل الشعر وأهل العربية ، يشتهونه لكثرة عربيته ، وليس يجود الشعر عند أهله حتى

--> ( 1 ) الطبقات 45 . ( 2 ) أي في محلة بني نهد ، وهم من قضاعة . ( 3 ) الطبقات 43 وما بعد .