معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
62
شرح شافية ابن حاجب ( كمال )
عينه ) في المضارع ، ( أو ضمّت ) ، والكسر أوفق بغرض الاختلاف « 1 » ، لأنّ مخالفته للفتحة أتمّ من مخالفة الضم له ، إذ الضمّة علويّة كالفتحة ، بخلاف الكسرة فانّها سفليّة . ( أو فتحت ) عين المضارع ، ( إن كانت العين أو اللّام حرف حلق غير ألف ) ، بل أحد الستّة الباقية ، وهي : الهمزة ، والهاء ، والعين والحاء ، والغين والخاء ، ليعارض خفّة الحركة ثقل الحرف الحلقي ، ولم يفتحوا العين إذا كانت الفاء حرف حلق ، لأنّ فاء المضارع المجرّد الثلاثي ساكنة فهي ضعيفة بالسكون ، فلا حاجة إلى تخفيف العين . وأمّا الألف : فهي - مع خفّتها - ليست متأصلة بل منقلبة عن الواو والياء ، ولم يعتدّوا بها في مخالفة الأصل - الّذي هو مخالفة حركة عين المضارع للماضي - ، فضمّت في واوي الأصل ، وكسرت في اليائيّ على القياس ، وأدّى ذلك إلى ظهور الواو والياء ، ك - صان يصون ، وباع يبيع ، ودعا يدعو ، ورمى يرمي ، والفتح في عين المضارع فيما « 2 » ذكر على وجه الرخصة ، لا على وجه اللّزوم ، لجواز الضم ، نحو : دخل يدخل ، وصرخ يصرخ ، والكسر ، نحو : نبح ينبح ، لأنّه جاء على الكسر - أيضا - . ( وشّذ : أبى . . . يأبى ) ، حيث فتحت عين مضارعه وليس عينه أو لامه حرف حلق غير ألف ، فهو مخالف القياس ، وإن كان كثيرا شايعا ، ك - استحوذ ، بترك الاعلال - ومثل هذا فصيح في حكم المستثنى عن القياس الّذي هو على خلافه ، على ما تقرّر في موضعه . ولعلّ السّر في فتح العين فيه - على ما قيل - انّه بمعنى امتنع الّذي هو فرع على منع ، فحمل على أصل مرادفه في فتح عين المضارع .
--> ( 1 ) أي الاختلاف بين الماضي والمضارع . ( 2 ) أي فيما إذا كانت العين أو اللّام حرف حلق .