حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) ( الأديب النيسابوري )

70

شرح النظام على الشافية ( ويليه تببين المرام )

. . .

--> - بهذه الحال من الآخر فإذا وقفت الحال بينهما ولم يؤثر بالمزيّة أحدهما وجب أن يتوازيا وأن يمثلا بصفحتيهما معا . فإن قصر أحدهما عن تصرّف صاحبه ولم يساوه فيه كان أوسعهما تصرّفا أصلا لصاحبه وذلك كقولهم : « أنى الشيء يأني » و « آن ، يئين » ف « آن » مقلوب عن « أنى » والدليل على ذلك وجودك مصدر « أنى ، يأني » وهو « الإنى » ولا تجد ل « آن » مصدرا فلمّا عدم من « آن » المصدر الذي هو أصل للفعل علم أنّه مقلوب عن « أنى ، يأني ، إنّى » ومثل ذلك قولهم : « أيست من كذا » فهو مقلوب من « يئست » لأمرين : ذكر أبو علي أحدهما ، وهو ما ذهب إليه من أنّ « أيست » لا مصدر له وإنّما المصدر ل « يئست » وهو « اليأس » و « اليآسة » قال : فأمّا قولهم في اسم الرجل « إياس » فليس مصدرا ل « أيست » ولا هو أيضا من لفظه وإنّما هو مصدر « أست الرجل ، أؤوسه ، إياسا » سمّوه به كما سمّوه « عطاء » ، تفاؤلا ب « العطيّة » . ومثل ذلك عندي تسميتهم إيّاه « عياضا » وإنّما هو مصدر « عضته » أي « أعطيته » . وأمّا الآخر : فعندي أنّه لو لم يكن مقلوبا لوجب إعلاله وأن قول : « إست ، أآس » ك « هبت ، أهاب » فظهوره صحيحا يدلّ على أنّه إنّما صحّ لأنّه مقلوب عمّا تصحّ عينه وهو « يئست » لتكون الصحّة دليلا على ذلك المعنى كما كانت صحّة « عور » دليلا على أنّه في معنى ما لا بدّ من صحّته وهو « اعورّ » اه باختصار . وقال في موضع آخر : وأمّا قولهم : « أيس فمقلوب من « يئس » ودليل ذلك من وجهين : أحدهما : أن لا مصدر لقولهم : « أيس » فأمّا « الإياس » فمصدر « أست » فلمّا لم يكن ل « أيس » مصدر علمت أنّه لا أصل له ، وإنّما المصدر « اليأس » فهذا من « يئست » . والآخر : صحّة العين في « أيس » ولو لم يكن مقلوبا لوجب فيه إعلالها وأن يقال : « آس » و « إست » ك « هاب » و « هبت » وكان يلزم في مضارعه « أواس » ك « أهاب » فتقلب الفاء - يريد فاء الكلمة وهي الهمزة - لتحرّكها وانفتاحها واوا كقولك في « هذا أفعل من هذا » من « أممت » « هذا أومّ من هذا » هذا قول أبي الحسن وهو القياس وعلى قياس قول أبي عثمان -